تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وأبو ثور قالا يحرم ثلاث رضعات لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تحرّم المصة ولا المصتان » . . [ قال أبو جعفر ] وفي الحديث لفظة شديدة الإشكال وهو قولها فتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهن مما نقرأ في القرآن . . فقال بعض جلّة أصحاب الحديث قد روى هذا الحديث رجلان جليلان أثبت من عبد اللّه بن أبي بكر قلما يذكران هذا فيها وهما القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ويحيى بن سعيد الأنصاري . . وممن قال بهذا الحديث وانه لا يحرم الا بخمس رضعات الشافعي . . وأما القول في تأويل وهن مما نقرأ في القرآن فقد ذكرنا رد من رده ومن صححه قال الذي نقرأ من القرآن وأخواتكم من الرضاعة . . وأما قول من قال إن هذا كان يقرأ بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعظيم لأنه لو كان مما يقرأ لكانت عائشة رضي اللّه عنها قد نبهت عليه ولكان قد نقل إلينا في المصاحف التي نقلها الجماعة الذين لا يجوز عليهم الغلط . . وقد قال اللّه تعالى
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 1 » وقال
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
« 2 » ولو كان بقي منه شيء لم ينقل إلينا لجاز أن يكون ما لم ينقل ناسخا لما نقل فيبطل العمل بما نقل ونعوذ باللّه من هذا فإنه كفر . . ومما يشكل من هذا ما رواه الليث بن سعد عن يونس عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال . . قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة والنجم إذا هوى فلما بلغ أفرأيتم اللات والعزى قال فإن شفاعتهم ترتجى فسها فلقيه المشركون والذين في قلوبهم مرض فسلموا عليه وفرحوا فقال إنما ذلك من الشّيطان فأنزل اللّه عز وجل
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ
« 3 » . . الآية وقال قتادة قرئ فإن شفاعتهم ترتجى وإنهم لهم الغرانيق العلا [ قال أبو جعفر ] الحديثان منقطعان والكلام على التأويل فيهما قريب . فقال قوم هذا على التوبيخ ليتوهمون هذا وعندكم إن شفاعتهم ترتجى ومثله وتلك نعمة تمنها عليّ . . وقيل شفاعتهم ترتجى على قولكم ومثله فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي ومثله أين شركائي أي على قولكم . . وقيل المعنى والغرانيق العلا يعني الملائكة ترتجى شفاعتهم فسها بذلك عن هذا الجواب . . وقيل إنما قال اللّه تعالى ألقى الشيطان في أمنيته ولم يقل إنه قال كذا فيجوز أن يكون شيطان من الجن ألقى هذا ومن الإنس . ومما يشكل من هذا الحديث في أن قوله وإن تبدوا ما في أنفسكم أو
هامش
( 1 ) سورة : الحجر ، الآية : 9 ( 2 ) سورة : القيامة ، الآية : 17 ( 3 ) سورة : الحج ، الآية : 52
الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 13 | أبو جعفر النحاس