للتخيير هو القول البين الظاهر أن أنتم ضربتم في الأرض قال ابن زيد أي سافرتم وكذا هو في اللغة وفي الكلام حذف مستدل عليه أي إن أنتم سافرتم فأصابتكم مصيبة الموت وقد أسندتم وصيتكم إلى اثنين ذوي عدل منكم أو آخرين من غيركم فان ارتبتم تحبسونهما من بعد الصلاة . . واختلف العلماء في هذه الصلاة فقال أكثرهم هي العصر . . فممن قال هذا عبد اللّه بن قيس الأشعري واستعمله وقضى به وهو قول سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وإبراهيم وقتادة . . ومنهم من قال هي صلاة من صلاتهم في دينهم . . وهذا قول السدي وهو يروى عن ابن عباس . . والقول الأول أولى لقوله تعالى
مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ
« 1 » فجاءت معرفة بالألف واللام وإذا كان بعد الصلاة من صلواتهم كانت نكرة . . وقد صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه لاعن بين العجلانيين بعد العصر فخصها بهذا ويقال إن أهل الكتاب أيضا يعظمون ذلك الوقت فيقسمان باللّه وهما الوصيان لا نشتري به ثمنا أي لا نشتري بقسمنا شيئا نأخذه مما أوصى به ولا ندفعه في أحد ولو كان ذا قربى
وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ
عندنا
إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ
« 2 » أي ان فعلنا ذلك فان عثر على أنهما استحقا إثما أصله من عثرت بالشيء أي وقعت عليه أي فان وقع على أنهما استوجبا إثما بكذبهما في أيمانهما وأخذهما ما ليس لهما فآخران يقومان مقامهما أي في الأيمان من الذين استحق عليهم الأوليان تقدير هذا في العربية مختلف فيه عند جماعة من العلماء . . فمنهم من قال التقدير من الذين استحق منهم الأوليان وعليهم بمعنى منهم مثل إذا اكتالوا على الناس يستوفون . . ومنهم من قال عليهم بمعنى فيهم أي من الذين استحق فيهم إثم الأوليان ثم حذفا اثم مثل
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 2 » وهو قول محمد بن جرير وقال إبراهيم بن السري التقدير من الذين استحق عليهم الانصباء والأوليان بدل من قوله تعالى فآخران . . [ قال أبو جعفر ] وهذا من أحسن ما قيل فيه لأنه لا يجعل حرفا بدلا من حرف وأيضا فان التفسير عليه لأن المعنى عند أهل التفسير من الذين استحقت عليهم الوصية والأوليان قراءة علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه في كثير من القراء وقراءة يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة الأوليين وفيها من البعد ما لا خفاء به والأوليين بدل من الذين فيقسمان باللّه
لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما
« 3 » أي لقسمنا فصح أن معنى الشهادة هاهنا القسم وما اعتدينا أي وما تجاوزنا الحق في قسمنا إنا إذا لمن الظالمين أي ان كنا حلفنا على باطل وأخذنا ما ليس لنا . . وصح من هذا كله أن الآية غير
هامش
( 1 ) سورة : المائدة ، الآية : 106
( 2 ) سورة : يوسف ، الآية : 82
( 3 ) سورة : المائدة ، الآية : 107