تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أولياء السهمي من تركته فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستحلفهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما كتمنا ولا اطلعنا ثم عرف الخام بمكة فقالوا اشتريناه من تميم وعدي فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا باللّه تعالى ان هذا الخام للسهمي و
لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
« 1 » فأخذ الخام وفيهم نزلت هذه الآية قرأ عليّ . . علي بن سعيد بن بشير عن أبي مسلّم الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني قال حدثنا محمد بن سلمة قال حدثنا محمد بن إسحاق عن أبي النضر عن زاذان مولى أم هانئ بنت أبي طالب عن ابن عباس عن تميم الداري في قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
ترى الناس فيها غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الاسلام فأتيا الشام لتجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال له برير بن أبي مريم للتجارة ومعه خام من فضة يريد به الملك وهو أعظم تجارته فمرض فأوصى اليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله . . قال تميم فلما مات أخذنا ذلك الخام فبعناه بألف درهم ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا الخام فسألوا عنه فقلنا ما ترك غير هذا وما دفع الينا غيره قال فلما أسلمت بعد قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت لهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فوثبوا اليه فأتوا به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسألهم البينة فلم يجدوا وأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه فحلف فأنزل اللّه تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ
قرأ إلى قوله
تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ
« 2 » فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم فحلفا فنزعت الخمسمائة الدرهم من عدي بن بداء . . [ قال أبو جعفر ] فهذا ما في الآية وما بعدها من القصة من الآثار واختلاف العلماء والنظر ثم نبينهما على ما هو أصح من ذلك الذي ذكرناه والأبين في هذا أن يكون
شَهادَةُ بَيْنِكُمْ
قسم بينكم
إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ
أن يقسم اثنان
ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
« 3 » . . وللعلماء في أو هنا قولان . . فمنهم من قال أو هاهنا للتعقيب وأنه إذا وجد اثنين ذوي عدل منكم من المسلمين لم يجز له أن يشهد كافرين . . وهذا القول يروى عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم وقتادة . . ومنهم من قال أو هاهنا للتخيير لأنها انما هي وصية وقد يكون الموصي يرى أن يسند وصيته إلى كافرين أو أجنبيين . . وهذا القول إن أو
هامش
( 1 ) سورة : المائدة ، الآية : 107 ( 2 ) سورة : المائدة ، الآية : 108 ( 3 ) سورة : المائدة ، الآية : 106