تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
] فأنزل اللّه هذه الآية
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ )
« 1 »
وَلا تَجَسَّسُوا ؛
والظنّ الذي هو الإثم : أن يعرض بقلب الإنسان في أخيه ما يوجب الريبة فيحقّقه من غير سبب يوجبه ، كما روي في الخبر : [ إيّاكم والظّنّ ، فإنّ الظّنّ أكذب الحديث ] « 2 » . وقوله تعالى
( وَلا تَجَسَّسُوا )
التّجسّس : البحث عن عيب أخيه الذي ستره اللّه عليه . ومعنى الآية : خذوا ما ظهر ودعوا ما ستر اللّه ولا تتّبعوا عورات الناس ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لا تجسّسوا ؛ ولا تحاسدوا ؛ ولا تباغضوا ؛ ولا تدابروا ، وكونوا عباد اللّه إخوانا ] « 3 » . وروي : أنّ رجلا جاء إلى عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قال له : ( إنّ فلانا يواظب على شرب الخمر ، فقال له : إذا علمته يشربها فأعلمني . فأعلمه فذهب معه حتّى انتهى إلى داره ، فدخل عليه وقال : أنت الّذي تشرب الخمر ؟ فقال : وأنت تتجسّس عيوب المسلمين ؟ فقال عمر : تبت أن لا أعود ، فقال الرّجل : وأنا تبت لا أعود ) « 4 » . وروى زيد بن أسلم : ( أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه خرج ذات ليلة ومعه عبد الرّحمن بن عوف إذ شبّت لهما نار ، فأتيا الباب فاستأذنا ففتح لهما فدخلا ، فإذا رجل وامرأة تغنّي وعلى يد الرّجل قدح ، فقال عمر للرّجل : وأنت بهذا يا فلان ؟ فقال : وأنت بهذا يا أمير المؤمنين ؟ قال عمر : من هذه معك ؟ قال : امرأتي ، قال : وفي القدح ؟ قال : ماء زلال ، فقال للمرأة : وما الّذي تغنّين ؟ فقالت : أقول :
تطاول هذا اللّيل واسودّ جانبه * وأرّقني أن لا حبيب ألاعبه
فو اللّه لولا خشية اللّه والتّقى * لزعزع من هذا السّرير جوانبه
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 570 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي عن سلمان ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الأدب : الحديث ( 6066 ) . ( 3 ) تقدم في الرقم السابق . ( 4 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 16 ص 333 ؛ قال القرطبي : ( وقال أبو قلابة ) وذكر القصة وأن الرجل أبو محجن الثقفي . والحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف : كتاب اللقطة : باب التجسس : الحديث ( 19844 ) .