تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً ؛
أي تفضّلا من اللّه ورحمة ،
وَاللَّهُ عَلِيمٌ ؛
بما في قلوبهم ،
حَكِيمٌ
( 8 ) ؛ فيهم بعلمه . قوله :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ؛
نزل ذلك في الأوس والخزرج بسبب الكلام الذي جرى بين عبد اللّه بن أبي رأس المنافقين وعبد اللّه ابن رواحة لمّا استبّا « 1 » جاء قوم هذا فاقتتلوا بالنّعال والتّرامي بالحجارة ، ولم يكن بين الطّائفتين سيف . وسبب اختصامهما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقف ذات يوم على مجلس من مجالس الأنصار وهو على حماره ، فبال حماره وهي أرض سبخة ، فأمسك عبد اللّه بن أبيّ أنفه وقال : إليك عنّي فو اللّه لقد آذاني نتن حمارك . فقال عبد اللّه بن رواحة : واللّه لنتن حمار رسول اللّه أطيب ريحا منك . فغضّب لعبد اللّه بن أبيّ رجل من قومه ، وغضب لابن رواحة رجل من قومه ، فاستبّوا وتحامل أصحاب كلّ واحد مع أصحاب الآخر ، فتجادلوا بالأيدي والجريد والنّعال ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فقرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاصطلحوا وكفّ بعضهم عن بعض . وأقبل بشير بن النّعمان الأنصاريّ مشتملا على سيفه فوجدهم قد اصطلحوا ، فقال عبد اللّه بن أبيّ : أعليّ تشتمل بالسّيف يا بشير ؟ قال : نعم والّذي أحلف به لو جئت قبل أن تصطلحوا لضربتك حتّى أقتلك « 2 » . قوله تعالى :
( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما )
أي بالدّعاء إلى حكم اللّه والرّضا بما في كتاب اللّه لهما وعليهما . قوله تعالى :
فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى ؛
أي طلبت ما ليس لها ولم ترجع إلى الصّلح ،
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ؛
حتى ترجع عن البغي إلى كتاب اللّه ، والصّلح الذي أمر اللّه تعالى به .
هامش
( 1 ) المعنى : سبّ بعضهم بعضا . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الصلح : الحديث ( 2691 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الجهاد والسير : الحديث ( 117 / 1799 ) . والطبراني في الأوسط : الحديث ( 4669 ) .