تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
يبكيك يا ثابت ؟ ! فقال : أخاف أن تكون هذه الآية نزلت فيّ ، فأخاف أن تحبط عملي وأن أكون من أهل النّار . فمضى عاصم إلى رسول اللّه فأخبره ، فقال : [ اذهب وادعه لي ] فدعاه لرسول اللّه ، فقال : [ ما يبكيك يا ثابت ؟ ] قال : أنا صيّت يا رسول اللّه ؛ وأخاف أن تكون هذه الآية نزلت فيّ ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أما ترضى أن تعيش حميدا وتموت شهيدا ويدخلك اللّه الجنّة ؟ ] فقال : رضيت يا رسول اللّه ؛ لا أرفع صوتي بعدها عليك يا رسول اللّه « 1 » . فأنزل اللّه فيه وفي أبي بكر رضي اللّه عنه وعمر وأمثالهم : قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ؛
أي أخلصها واصطفاها واختبرها ، كما يمتحن الذهب بالنار فيخرج خالصا ، وقال ابن عبّاس : ( معناه : أولئك الّذين أكرم اللّه قلوبهم ) . وقيل : أذهب الشهوات عنها . قال الزجّاج : أمر اللّه بتبجيل نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأن يغضّوا أبصارهم عندما يخاطبون بالسّكينة والوقار ؛ لئلّا تحبط أعمالهم وهم لا يشعرون فلذلك قال : فلمّا كان يوم اليمامة في حرب مسيلمة ، قاتل ثابت بن قيس وسالم مولى أبي حذيفة قتالا شديدا حتّى قتلا ، واستشهد ثابت وعليه درع « 2 » . قوله تعالى :
( يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ )
الغضّ النّقص من كلّ شيء ، قال اللّه تعالى :
وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ
« 3 » ، وقوله تعالى
( امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى )
أي أخلصها للتّقوى . قوله تعالى :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
( 3 ) ؛ أي في الجنّة .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24523 ) . وفي الدر المنثور : ج 7 ص 549 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن جرير والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24526 ) . ( 3 ) لقمان / 19 .