تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
العزّى فلذلك ذكر بالكنية . وقال بعضهم كان مشهورا بهذه الكنية . وقال بعضهم : كانت وجنتاه حمراوين . قوله تعالى :
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
( 2 ) ؛ أي لا تنفعه كثرة ماله في الآخرة ولا ينفعه ما أعدّ من الكيد والحيل . وقيل : معناه : ما أغنى عنه ماله وولده ، سمّي الولد كسبا ؛ لأن ولد الرجل من كسبه ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ أفضل ما أكل الرّجل من كسبه ، وإنّ ولده من كسبه ] « 1 » . قوله تعالى :
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ
( 3 ) ؛ أي سيدخل أبو لهب نارا لا يسكن لهبها ولا يطفأ جمرها ، قرأ أبو رجاء ( سيصلّى ) بالتشديد وضمّ الياء . قوله تعالى :
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
( 4 ) ؛ اسمها أمّ جميل بنت حرب ، أخت أبي سفيان ، يصليها اللّه معه ، وكانت عوراء ، وقوله تعالى
( حَمَّالَةَ الْحَطَبِ )
أي نقّالة للكذب ، قال ابن عباس : « إنّها كانت تمشي بالنّميمة » « 2 » ، تقول العرب : فلان يحطب على فلان ؛ أي ينمّ عليه . وقال الضحّاك : « كانت تأتي بالشّوك والفضلات ، فتطرحها باللّيل في طريق النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه لتعقرهم ، وكانت تعيّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالفقر ، فعيّرها اللّه تعالى بالاحتطاب » « 3 » . وهو ما تحمله من الشوك . قراءة العامّة ( حمّالة ) بالرفع ، على أنه خبر لمبتدأ ، ويجوز أن يكون نعتا وخبر المبتدأ
( فِي جِيدِها )
، ومن نصب ( حمّالة ) فعلى الذمّ
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الأوسط : ج 5 ص 245 : الحديث ( 4483 و 4484 ) عن عائشة بإسناد صحيح . وعبد الرزاق في المصنف : الحديث ( 16643 ) . وأبو داود في السنن : كتاب البيوع : باب في الرجل يأكل من مال عمله : الحديث ( 3528 ) . والبخاري في التاريخ الكبير : ج 1 ص 407 : الترجمة ( 1301 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 29598 ) من قول عكرمة ومجاهد وابن أبي نجيح وقتادة . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 29596 ) .