تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
فأنزل اللّه تعالى هذه السّورة
( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ )
أي قل لهم : يا أيّها الكافرون توحيد اللّه ، ليست في حالتي هذه بعابد ما تعبدون من الأصنام ،
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
( 3 ) ؛ أي ولا أنتم عابدون إلهي بجهلكم الإخلاص في عبادة اللّه ،
وَلا أَنا عابِدٌ ؛
فيما استقبل ،
ما عَبَدْتُّمْ
( 4 ) ؛ من الأصنام ،
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ؛
فيما تستقبلون ،
ما أَعْبُدُ
( 5 ) ، إلهي الذي أعبده . وفي هذه القصّة أنزل اللّه تعالى
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
« 1 » ، فلمّا نزلت هذه السورة غدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المسجد الحرام وفيه ملأ من قريش ، فقام على رؤوسهم ، ثم قرأها عليهم ، فآيسوا منه عند ذلك وآذوه وآذوا أصحابه . وأما تكرار الكلام فمعناه : لا أعبد ما تعبدون في الحال ، ولا أنتم عابدون ما أعبد في الحال ، ولا أنتم عابدون ما أعبد في الحال ، ولا أنا عابد ما عبدتم في الاستقبال ، ولا أنتم عابدون ما أعبد في الاستقبال . وهذا خطاب لمن سبق في علم اللّه تعالى أنّهم لا يؤمنون . وقال بعضهم : نزل القرآن بلغة العرب ، ومن مذهب العرب التكرار في الكلام على وجه التأكيد حتما للإطماع ، كما أنّ من مذهب الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز ، ومثل هذا كثير في الكلام والأشعار ، كما روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صعد المنبر فقال : [ إنّ بني مخزوم استأذنوني في أن ينكحوا عليّا فتياتهم ، فلا آذن ، فلا آذن ، إنّ فاطمة بضعة منّي ، يسوءني ما يسوءها ، ويسرّني ما يسرّها ] « 2 » .
هامش
( 1 ) الزمر / 64 . ( 2 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب القسم والنشوز : باب ذب الرجل الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف : الحديث ( 15166 ) . وأوله : [ إنّ بني المغيرة استأذنوني ] وفيه [ فلا آذن ، ثمّ لا آذن ، ثمّ لا آذن ] وإسناده صحيح . ومن طريق أبي الوليد أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الصلاة : باب الشقاق : الحديث ( 5278 ) مختصرا .