تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦

سورة القارعة

سورة القارعة مكّيّة ، وهي مائة واثنان وخمسون حرفا ، وستّ وثلاثون كلمة ، وإحدى عشرة آية . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من قرأها ثقّل اللّه موازينه يوم القيامة ] « 1 » .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْقارِعَةُ
( 1 ) ؛ القارعة من أسماء القيامة ، سميت بذلك ؛ لأنّها تقرع القلوب بالأهوال والأفزاع . والمعنى : ستأتيك القارعة ، ويقال : إنّ القارعة هي الصيحة العظيمة ، وقوله تعالى :
مَا الْقارِعَةُ
( 2 ) ، تفخيم لأمر القيامة ،
وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ
( 3 ) ، تقديره : القارعة ما هي ؟ وأيّ شيء هي ؟ وما أعلمك ما هي لو لم أعلمك ؟ وهذا كما يقال : وأيّ فقيه ؟ قوله تعالى :
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ
( 4 ) ؛ معناه : يوم يموج الناس بعضهم في بعض حين يخرجون من قبورهم ، كالجراد الكثير المتفرّق الذي يدخل بعضه في بعض ، ويركب بعضه بعضا يعني الغوغاء ، وهي صغار الجراد ، نظيره قوله تعالى :
يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ
« 2 » وسمي الجراد فراشا ؛ لأنه يتفرش حين يتفرّق ، ويقال : الفراش ما يطير حول السّراج من البقّ ونحوه ، وإنما شبّه الناس يومئذ بالفراش ؛ لأنّهم يذهبون في ذلك اليوم على وجوههم لا يدرون من أين يجيئون ، ولا أين يذهبون . قوله تعالى :
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
( 5 ) ؛ معناه : تصير في ذلك اليوم بعد القوّة والشدة كالصّوف ، والمنفوش : المندوف ، وذلك أوهى ما يكون من الصّوف .
هامش
( 1 ) هو بعض الحديث في فضائل السور عن أبي ، بإسناد واه . ( 2 ) القمر / 7 .