تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
( 8 ) ؛ الضمير عائد على الإنسان ، معناه : إنّ الإنسان في حقّه ، ويقال في معناه : وإنّه لحبه المال لبخيل ، ويقال : رجل شديد إذا كان بخيلا . قال ابن زيد : « سمّي المال خيرا وعسى أن يكون خبيثا وحراما ، ولكنّ النّاس يعدّونه خيرا ، وسمّى المال خيرا ، وسمّى الجهاد سوء ، فقال
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
« 1 » » « 2 » أي فقال وليس هو عند اللّه سوء ولكن يسمّونه سوء . ومعنى الآية شأنه من أجل حب المال الشديد بخيل ، ويقال للبخيل : شديد ومتشدّد ، قال طرفة :
أرى الموت يعتام « 3 » الرّجال ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدّد
والفاحش البخيل ، قال اللّه تعالى :
وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
« 4 » أي بالبخل . وقوله تعالى :
* أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ
( 9 ) ؛ معناه : أفلا يعلم هذا الإنسان إذا بعث الموتى من قبورهم ،
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
( 10 ) ، أي وأظهر ما في صدورهم من الخير والشرّ والسّخاء والبخل ،
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ
( 11 ) ؛ أي عالم يعلم ما أسرّوه وما أعلنوه ، ويجازيهم على أعمالهم . ولولا دخول اللام في جواب ( إنّ ) لجاءت مفتوحة لوقوع العلم عليها ، ولكن لما دخلت اللام كسرت ( إنّ ) على عادة العرب ، كما في قوله تعالى
نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) آل عمران / 174 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 29291 ) . وذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 20 ص 162 بلفظه . ( 3 ) يقال : اعتامه واعتماه ؛ أي اختاره . ( 4 ) البقرة / 268 . ( 5 ) المنافقون / 1 .