تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الشاعر « 1 » :
إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
وقال قوم : معناه : نزّه ربّك الأعلى عمّا يقول فيه الملحدون ويصفه به المشركون ، وجعلوا الاسم صفة . ويجوز أن يكون معناه : نزّه اللّه عن إجرائه على غيره ، وكان عليّ وابن عبّاس وابن عمر رضي اللّه عنهم إذا قرأ أحدهم بهذه السّورة قال : « سبحان ربي الأعلى » « 2 » ، والأعلى من صفات اللّه بمعنى العليّ مثل الأكبر بمعنى الكبير ، وليس هذا من علوّ المكان وإنما معناه القاهر القادر ، فلا شيء أقدر منه . قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى
( 2 ) ؛ أي خلق الإنسان وكلّ ذي روح ، فسوّى خلقه باليدين والرّجلين والعينين والأذنين وسائر الأعضاء ، وعدّل الخلق . وقوله تعالى :
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
( 3 ) ؛ أي قدّر الذي خلقه حسنا وذميما ، وقدّر عليه السعادة والشقاوة ، فهدى كلّ مكلّف من الضّلال إلى الهدى ، ومن الباطل إلى الصواب ، ومن الغيّ إلى الرّشاد . وقيل : هدى الإنسان لسبيل الخير والشرّ ، وبصّره السبيل إمّا شاكرا ، وإما كفورا . وقيل : ألهم كلّ حيوان ما يحتاج إليه في أمر معيشته ، وعرّفه كيف يأتي الذكر الأنثى ، وجعل الهداية في قلب الطفل حتى طلب ثدي أمّه ، وميّزه من غيره ، وهدى الفرخ لطلب الرزق ، وهدى الأنعام لمراتعها . وقيل : معنى قوله
( وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى )
أي قدّر مدّة الجنين في الرحم تسعة أشهر ، أو أقلّ ، أو أكثر ، فهدى للخروج من الرّحم . وقيل : قدّر الأرزاق وهداهم لطلبها . وقيل : الذنوب على عباده وهداهم للتوبة . وقيل : قدّر الخلق على صورهم ، وعلى ما جرى لهم من الأرزاق ، فهداهم إلى معرفة توحيده . قرأ الكسائيّ والسلمي ( قدر فهدى ) مخفّفا .
هامش
( 1 ) لبيد العامري ( ت 41 ه ) من قصيدة له يخاطب بها ابنتيه ، مطلعها :تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلّا من ربيعة أو مضر( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 28633 ) عن ابن عمر ، و ( 28634 ) عن علي ، و ( 28635 ) عن ابن عباس رضي اللّه عنهم جميعا .