تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
قوله تعالى :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 3 ) ؛ معناه : وبعثه في آخرين منهم يعني الأعاجم ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مبعوث إلى كلّ من شاهده من العرب والعجم وإلى كلّ من يأتي منهم بعد ذلك . وقوله تعالى ( منهم ) لأنّهم إذا أسلموا صاروا منهم ، والمسلمون كلّهم يد واحدة وأمّة واحدة وإن اختلف أجناسهم . وقوله تعالى
( لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ )
في الفضل والسّابقة ؛ لأن التّابعين لا يدركون شأن الصحابة . قوله تعالى :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ؛
يعني الإسلام والهداية إلى دينه ، وقيل : النبوّة والكتاب والإسلام يعطيه اللّه قريشا ممن يراه أهلا له به ،
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
( 4 ) ؛ على من اختصّه بالنبوّة والإسلام ، وقيل : ذو المنّ العظيم على خلقه ببعث محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها ؛
معناه : مثل اليهود الذين أمروا بما في التّوراة ، ويظهروا صفة محمّد ونعته فيها ، ثم لم يفعلوا ما أمروا به ولم يؤمنوا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ،
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ؛
أي يحمل كتبا من العلم عظاما لا يدري ما عليه وما حمل . والأسفار : جمع سفر ، وهو الكتاب الكبير ، شبّه اليهود إذ لم ينتفعوا بما في التّوراة وهي دالّة على الإيمان بالحمار يحمل كتب العلم ، ولا يدري ما فيه ، وليس حمل التوراة من الحمل على الظّهر ، وإنما هو من الحمالة وهو الضّمان والكفالة والقبول كما في قوله تعالى
فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها
« 1 » أي يقبلنها . فاليهود ضمنوا العمل بها ثم لم يفعلوا بما ضمنوا وجحدوا بعض ما حملوا ، فلذلك قيل :
( ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها )
. قوله تعالى :
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ ؛
يعني اليهود كذبوا بالقرآن وبالتّوراة حين لم يؤمنوا بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ،
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 5 ) ؛ الذين ظلموا أنفسهم بتكذيبهم الأنبياء .
هامش
( 1 ) الأحزاب / 72 .