تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
( 8 ) ؛ معناه : أنّ الذي دبّر السماوات والأرض هو الذي دبّر بإرسال الرّسل رحمة منه ، فإن كنتم موقنين بتدبيره في السّموات والأرض ، فأيقنوا إنّما هو مثله . واليقين : ثلج الصّدر بالعلم ، ولذلك يقال : وجد برد اليقين ، ولا يجوز في صفات اللّه تعالى : موقن ، ويجوز : عليم وعالم . و قوله تعالى :
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ ؛
يعني الكفار من هذا القرآن ،
يَلْعَبُونَ
( 9 ) ؛ أي يهزأون به لاهين عنه . قوله تعالى :
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 ) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 ) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ
( 15 ) ؛ وذلك أنّ المشركين بالغوا في إيذاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ويئس من إيمانهم به ودعا عليهم فقال : [ اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنيّ يوسف ] « 1 » . فأنزل اللّه تعالى هذه الآيات ، فأخذتهم السّنة حتّى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحرّقة من الجوع ، وارتفع القطر وأجدبت الأرض ، وكانوا إذا نظروا إلى السّماء رأوا دخّانا بين السّماء والأرض للظّلمة الّتي غشيت أعينهم وأبصارهم من شدّة الجوع . ويقال : يبست الأرض وانقطع الغيث . والمعنى : فانتظر يا محمّد يوم تأتي السّماء بدخان مبين ، فجاء أبو سفيان فقال : يا محمّد جئت تأمرنا بصلة الرّحم وإنّ قومك قد هلكوا ، فادع اللّه لهم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ اللّهمّ دعوتك فأجبتني ، وسألتك فأعطيتني ، اللّهمّ اسقنا غيثا مغيثا مريّا مريعا طبقا عاجلا غير آجل نافعا غير ضارّ ] ، فما برح النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أنزل اللّه المطر .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الاستسقاء : باب دعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : الحديث ( 1006 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب المساجد ومواضع الصلاة : باب استحباب القنوت في جميع الصلوات : الحديث ( 294 / 675 ) وللفظ له .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 487 | الطبراني