تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
وسمّيت هذه الليلة مباركة لأنّ فيها الرحمة ومغفرة الذنوب ، وفيها يقدّر اللّه الأشياء من أرزاق العباد وآجالهم وغير ذلك من الأمور . ويقال : إنما سمّيت مباركة لأنه لا يقدّر فيها شيئا من المكاره ، كما قال تعالى :
سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
« 1 » . وعن عكرمة أنه كان يقول : ( اللّيلة المباركة هي ليلة النّصف من شعبان ، فيها يقضى كلّ أمر فيه حكمة ، وفيها ينسخ لجبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت جميع ما هم موكّلون به من سنة إلى سنة ) « 2 » . وكان ابن عبّاس يقول : ( إنّك لتلقى الرّجل في السّوق قد كتب اسمه في الموتى ) « 3 » . والصحيح : أنّ الليلة المباركة هي ليلة القدر ، وعليه أكثر المفسّرين . قوله تعالى :
أَمْراً مِنْ عِنْدِنا ؛
انتصب ب
( يُفْرَقُ )
بمنزلة
( يُفْرَقُ )
لأن
( أَمْراً )
بمعنى فرقا ، وفيه بيان أنّ الذي يفرق في هذه الليلة لا يكون إلّا من عند اللّه تعالى وتدبيره ، كأنّه قال : بأمر من عندنا . قوله تعالى :
إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
( 5 ) ؛ أي مرسلين محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ومن قبله من الأنبياء ،
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ؛
أي رأفة منّي بخلقي ونعمة عليهم . وانتصب على أنه مفعول له على تقدير الرّحمة ، وقال الزجّاج : ( تقديره : إنّا أنزلناه في ليلة مباركة للرّحمة ) « 4 » .
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ ؛
لما يقوله المحقّ والمبطل ،
الْعَلِيمُ
( 6 ) ، بأفعال العباد . قوله تعالى :
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ؛
بالخفض على البدل من قوله
( رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ )
. وقوله تعالى
( وَما بَيْنَهُما )
يعني من الهواء والخلق . وقوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 ) لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ
هامش
( 1 ) القدر / 5 . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 401 ؛ قال السيوطي : ( وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق محمد بن سوقة عن عكرمة ) وذكره . وأخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24008 ) وذكره بمعناه . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 400 ؛ قال السيوطي : ( وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس . . . ) وذكره . ( 4 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 322 .