تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الّذي يقرؤه عليكم محمّد ، فإذا سمعتموه يقرأ فارفعوا أصواتكم بالأشعار والأراجيز وألغوا فيه بالمكاء والصّفير ، وقابلوه بكلام اللّغو حتى تغلبوه فيسكت . يقول اللّه تعالى :
فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً ؛
أي في الدّنيا بالقتل والأسر ،
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
( 27 ) ، ولنعاقبنّهم في الآخرة بعذاب أشدّ من عذابهم في الدّنيا ،
ذلِكَ ؛
العذاب ،
جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ .
وقوله تعالى :
النَّارُ ؛
بدل من العذاب ؛ أي بدل من قوله
( جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ )
. وقوله تعالى :
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ ؛
أي لهم في النّار دار الإقامة ،
جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
( 28 ) ؛ يعني القرآن جحدوا أنه من عند اللّه . قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ؛
معناه : يقول الّذين كفروا في النار : يا ربّنا أرنا اللّذين أضلّانا عن الحقّ . قال بعضهم : يريد به إبليس وقابيل أوّل من أحدث المعصية في بني آدم ،
نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا ؛
أي أسفل منّا في النار ،
لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
( 29 ) ؛ في الدّرك الأسفل . وقيل : معناه : ليكونا أشدّ عذابا منّا . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ؛
أي إنّ الذين وحّدوا اللّه ،
ثُمَّ اسْتَقامُوا ،
على الإيمان ولم يشركوا . وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال : ( اللّهمّ أنت ربّنا فارزقنا الاستقامة ) « 1 » . وقال أبو بكر رضي اللّه عنه : ( يعني ثمّ استقاموا على أنّ اللّه رب لهم ) « 2 » ، وقال مجاهد : ( هم الّذين لم يشركوا به شيئا حتّى يلقوه ) « 3 » . وقال بعضهم : يعني الاستقامة على أداء الفرائض ولزوم السّنة . وروي عن عمر رضي اللّه عنه : ( استقاموا للّه بطاعته ولم يروغوا روغان الثّعالب ) « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 23559 ) . ( 2 ) بمعناه ؛ أخرجه الطبري في جامع البيان : الآثار ( 23551 - 23552 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 23554 ) . ( 4 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1151 . وفي الدر المنثور : ج 7 ص 322 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن المبارك وسعيد بن منصور وأحمد في الزهد ، وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن -
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 428 | الطبراني