تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
كالأوّل . وروي أنّ قوله : ( أم من هو قانت آناء اللّيل ساجدا وقائما ) نزلت في عثمان ابن عفّان رضي اللّه عنه « 1 » . وقوله تعالى : و
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ؛
أي لا يستوي العالم والجاهل ، فكذلك لا يستوي المطيع والعاصي ،
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 9 ) ؛ أي يتّعظ بمواعظ اللّه ذوو العقول من الناس . وقال مقاتل : ( نزلت هذه الآية في عمّار بن ياسر وأبي حذيفة بن المغيرة المخزوميّ .
( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ )
يعني عمّار
( وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
يعني أبا حذيفة ) . وعن ابن عبّاس ؛ أنّه قال : ( من أحبّ أن يهوّن عليه الموقف يوم القيامة ، فليره اللّه ساجدا في سواد اللّيل « 2 » ساجدا أو قائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) « 3 » . قوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ؛
أي أطيعوه واجتنبوا معاصيه ، وتمّ الكلام ثم قال :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا ؛
أي وحّدوا اللّه وأحسنوا العمل ،
حَسَنَةٌ ؛
يعني الجنّة . قوله تعالى :
وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ ؛
أي ارحلوا من مكّة ، وهذا حثّ لهم على الهجرة من مكّة إلى حيث يأمنون ، فيه بيان أنه لا عذر لأحد في ترك طاعة اللّه تعالى لكونه بأرض لا يتمكّن فيها من ذلك .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الحديث ( 18378 ) عن يحيى البكاء أنه سمع ابن عمر قرأ الآية ، ثم قال : ( ذلك عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه ) وفسّر ابن أبي حاتم قوله : ( وإنّما قال ابن عمر ذلك ؛ لكثرة صلاة أمير المؤمنين عثمان باللّيل وقراءته ) . ( 2 ) كرر الناسخ( ساجِداً )والسياق لا يقتضيها . ( 3 ) بمعناه ذكره الطبري تفسيرا في جامع البيان : مج 12 ج 23 ص 240 ، ونقله مختصرا بسنده عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في الأثر ( 23163 ) . وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير مختصرا : الأثر ( 18379 ) .