تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
قوله تعالى :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ؛
يعني المشركين ،
ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
( 40 ) ؛ هذا استفهام توبيخ للعابدين كقوله تعالى لعيسى :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 1 » . فنزّهت الملائكة ربّهم عن الشّرك و
قالُوا سُبْحانَكَ ؛
تنزيها لك مما أضافوا إليك من الشّركاء ،
أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ ؛
أي ما اتّخذناهم عابدين ، ولا تولّيناهم ولسنا نريد غيرك وليّا ، وأنت العالم بأمورنا وافترائهم علينا ، كنّا نواليك ولا نواليهم ،
بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
( 41 ) ، أي أطاعوا الشّياطين في عبادتهم إيّانا ؛ لأن الشياطين كانت دعوتهم إلى ذلك ، فكان أكثرهم بالشّياطين مؤمنين . قوله تعالى :
فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا ؛
أي يقال لهم : اليوم لا يقدر بعضكم لبعض جرّ نفع ولا دفع ضرّ ،
وَنَقُولُ ،
خزنة النار بأمر اللّه ،
لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
( 42 ) في الدّنيا . قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ؛
معناه : إذا يقرأ على أهل مكّة آياتنا وهي القرآن واضحات الحجج ،
قالُوا ما هذا ؛
يعنون محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم
إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً ،
وقالوا : ما هذا الذي أتانا به إلّا كذب مفترى ؟ يعنون القرآن ،
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ ؛
وهو القرآن : ما هذا القرآن ؟
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 43 ) . قوله تعالى :
وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ
( 44 ) ؛ أي ما آتينا أهل مكّة من كتب يقرؤنها . والمعنى : من أين كذبوك ، ولم يأتهم كتاب ولا نذير بهذا الذي فعلوه ، وما أرسلنا إليهم قبلك يا محمّد من رسول .
هامش
( 1 ) المائدة / 116 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 246 | الطبراني