تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
هلكت الخفّ والحافر « 1 » وأخلفتنا بنو قريظة ، وهذه الرّيح لا يستمسك لنا معها شيء ، ولا تثبت لنا نار ولا تطمئنّ قدر . ثمّ عجّل فركب راحلته ، وإنّها لمعقولة ما حلّ عقالها إلّا بعد ما ركبها . فقال حذيفة : فقلت في نفسي : لو رميت عدوّ اللّه فكنت قد صنعت شيئا ، فأوترت قوسي وأنا أريد أن أرميه ، ثمّ ذكرت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ولا تحدثنّ شيئا حتّى ترجع ] . فحططت القوس ثمّ رجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يصلّي ، فلمّا فرغ قال : [ ما الخبر ؟ ] فأخبرته بذلك ، فضحك حتّى بدت أنيابه في سواد اللّيل . ثمّ أدناني منه وبي من البرد ما أجده ، فألقى عليّ طرف ثوبه ، وألزق صدري ببطن قدميه وهو قائم يصلّي ) « 2 » . قوله تعالى :
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ
أي مالت عن كلّ شيء ، فلم تنظر إلّا إلى عدوّها مقبلا من كلّ جانب ،
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ،
والحنجرة جوف الحلق . قال قتادة : ( شخصت القلوب من مكانها ، فلولا أنّه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت ) . وقوله تعالى :
( وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها
يعني الملائكة ، بعث اللّه ملائكة على المشركين فقلعت أوتاد الخيل وأطناب الفساطيط ، وأطفأت النيران وجالت الخيل بعضها في بعض ، وكثر تكبير الملائكة في جوانب عسكرهم حتى وقع بهم الرعب فانهزموا من غير قتال . قوله تعالى :
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ،
أي من فوق الوادي من قبل المشرق عليهم مالك بن عوف البصري ، وعيينة بن حصن الفزّاري في ألف من غطفان ،
( وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ )
، يعني من قبل المغرب فيهم أبو سفيان في قريش ومن تبعه ، وأبو الأعور السّلمي من قبل الخندق .
هامش
( 1 ) الخفّ : واحد أخفاف البعير . والحافر حافر الفرس . والمراد هنا الإبل والخيل . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 21616 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الجهاد والسير : باب غزوة الأحزاب : الحديث ( 99 / 1788 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 170 | الطبراني