تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
قوله تعالى :
إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ ،
يعني الذين تحزّبوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الخندق ، وهم عيينة بن حصن وأبو سفيان بن حرب وبنو قريظة ،
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً ،
وهي الصّبا ، أرسلت عليهم حتى أكفأت قدورهم ونزعت فساطيطهم « 1 » ، وقوله :
وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها ،
يعني الملائكة ؛
وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً
( 9 ) . وروي : أنّ شابّا من أهل الكوفة قال لحذيفة بن اليمان : يا أبا عبد اللّه هل رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : ( إي واللّه لقد رأيته ) قال : واللّه لو رأيناه لحملناه على رقابنا ، وما تركناه يمشي على الأرض ، فقال له حذيفة : ( يا ابن أخي أفلا أحدّثك عنّي وعنه ؟ ) قال : بلى . قال : ( واللّه لو رأيتنا يوم الخندق ، وبنا من الجهد والجوع ما لا يعلمه إلّا اللّه . قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فصلّى من اللّيل ما شاء اللّه ، ثمّ قال : [ ألا رجل يأتي بخبر القوم جعله اللّه رفيقي في الجنّة ؟ ] فو اللّه ما قام منّا أحد ممّا بنا من الخوف والجوع والجهد . ثمّ صلّى ما شاء اللّه ، ثمّ قال : [ ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله اللّه رفيقي في الجنّة ؟ ] فو اللّه ما قام منّا أحد ممّا بنا من الجهد والخوف والجوع . فلمّا لم يقم أحد ، دعاني فلم أجد بدّا من إجابته ، قلت : لبّيك يا رسول اللّه ، قال : [ اذهب فجئ بخبر القوم ، ولا تحدثنّ شيئا حتّى ترجع ] . قال حذيفة : قمت وجنبيّ يضطربان ، فمسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأسي ووجهي ، ثمّ قال : [ اللّهمّ احفظه من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ومن فوقه ومن تحته ] . قال : فانطلقت أمشي حتّى أتيت القوم ، وإذا ريح اللّه وجنوده يفعل بهم ما يفعل ، ما يستمسك لهم بناء ، ولا تثبت لهم نار ، ولا يطمئنّ لهم قدر . فبينما هم كذلك ، إذ خرج أبو سفيان من رحله ، فقال : يا معشر قريش ؛ ما أنتم بدار مقام ، لقد
هامش
- الكنى وابن مردويه وأبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس ) وذكره . وأخرجه أبو الشيخ في العظمة : الحديث ( 60 / 860 ) . ( 1 ) الفسطاط فيه لغات : فسطاط وفسطاط وفسّاط وفسّاط وفسّاط وفستاط . وهو : بيت من شعر ، ويطلق ويراد به أيضا المدينة التي فيها مجتمع الناس ، وكل مدينة فسطاط . والمراد هنا الأول . ينظر : كتاب الغريبين : ج 5 ص 1447 . ومختار الصحاح : ص 503 .