تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
قَوْمٍ هادٍ
( 7 ) ؛ من جعل هذه الواو للجمع فوصلها بما قبلها كان تقدير الكلام : إنما أنت منذر وهاد لكلّ قوم . ومن قطع هذه الواو كان المعنى : لكلّ قوم هاد ؛ أي نبيّ مثلك يهديهم . وقال سعيد بن جبير والضحّاك : ( الهادي هو اللّه ) ، والمعنى : أنت منذر تنذر ، واللّه هادي كلّ قوم ، يهدي من يشاء . قوله تعالى :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى ؛
يعني من علقة أو مضغة أو ذكر أو أنثى أو كامل الخلق أو ناقص الخلق أو واحد أو اثنين أو أكثر . قوله تعالى :
وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ ؛
أي وما تنقص من الأشهر التسعة في الحمل وما تزداد عليهما ، فإن الولد قد يولد في ستّة أشهر فيعيش ، ويولد لسنتين فيعيش ، وقال الحسن : ( وما تنقص بالسّقط ، وما تزداد بالتّمام ) « 1 » . والغيض هو النّقصان . قوله تعالى :
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
( 8 ) ؛ أي بحدّ لا يجاوزه ولا ينقص منه ، ويدخل الولد فيه لأنه قد قدّر أجل حياته وموته ، وصحّته ومرضه ، ونقصان عقله وكماله ، وقدّر له ما جرى من رزق وما سيكون منه من طاعة ومعصية وولد وغير ذلك . قوله تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
( 9 ) ؛ أي عالم ما غاب عن العباد ، وما علمه العباد . وقيل : الغيب ما يكون ، والشّهادة ما كان . الكبير : السيد الكامل المالك المقتدر على كلّ شيء ، المتعال عمّا يقول المشركون . قوله تعالى :
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ ؛
أي سواء من أخفى القول وكتمه ، ومن جهر به وأظهره ، فالسّرّ والجهر عند اللّه سواء . قوله تعالى :
وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
( 10 ) ؛ أي ومن هو مستتر متوار بالليل ،
( وَسارِبٌ بِالنَّهارِ )
أي ظاهر في الطّرقات ، علم اللّه فيهم سواء . قال الزجاج : ( معنى الآية : الجاهر بنطقه ، والمضمر في نفسه ، والظّاهر في الطّرقات والمستخفي في الظّلمات ، علم اللّه فيهم جميعا سواء ) . ومعنى السّارب :
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الآثار ( 15331 ) بألفاظ عديدة .