تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥

سورة الشّعراء

سورة الشّعراء مكّيّة إلى قوله
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
إلى آخر السّورة ، فإنّها مدنيّة ، وهي خمسة آلاف وخمسمائة واثنان وأربعون حرفا ، وألف ومائتان وسبع وتسعون كلمة ، ومائتان وسبع وعشرون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
( 2 ) ؛ أول السورة قسم ؛ وهو من أسماء اللّه تعالى . قال القرظيّ : ( أقسم اللّه بطوله وسنائه وملكه ) « 1 » ، قوله تعالى :
( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ )
أي هذه آيات الكتاب المبين أنزلها على رسوله . قوله تعالى :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 3 ) ؛ أي لعلّك مهلك نفسك ؛ أي قائل بأن لا يكونوا مؤمنين ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم حريصا على إيمانهم ونجاتهم من عذاب اللّه ، وذلك أنه لمّا كذبت قريش النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم شقّ عليه ذلك ، وكان يحرص على إيمانهم ، فأنزل اللّه هذه الآية : لعلّك قاتل نفسك لتركهم الإيمان . قوله تعالى :
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
( 4 ) ؛ إعلام من اللّه تعالى أنه لو أراد أن ينزّل آية تضطرّهم إلى الطاعة لقدر على ذلك ، ولكنه لم يفعل ؛ لأنه أراد منهم إيمانا فيستحقّون عليه المدح والثواب ، فإذا جاء الإلجاء ذهب المدح والثّواب .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 935 . والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 13 ص 89 . وفي الدر المنثور : ج 6 ص 288 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن أبي حاتم عن محمّد بن كعب قال : الطاء من ذي الطّول ، والسين من القدّوس ، والميم من الرّحمن ) .