تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
صنعوه كيد ساحر . وقرئ ( كيد سحر ) كما قالوا بمعنى حذر ،
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
( 69 ) ؛ أي لا يغلب حقّك بباطله . وقيل : لا يسعد السّاحر حيث كان . فألقى موسى عصاه فتلقّفت جميع ما صنعوا ، ثم أخذها موسى فرجعت عصا كما كانت ،
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى
( 70 ) ؛ فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار ، ورأوا ثواب أهلها ، فعند ذلك قالوا : ( لن نؤثرك على ما جاءنا من البيّنات ) يعني الجنة والنار ، وما رأوا من درجاتهم . قال : وكانت امرأة فرعون تسأل من غلب ؟ فقيل لها : موسى ، فقالت : آمنت برب موسى وهارون ، فأرسل إليها فرعون ، فقال : انظروا إلى أعظم صخرة تجدونها فأتوها ، فإن هي رجعت عن قولها وإلّا فألقوها عليها ، فلما أتوها رفعت ببصرها إلى السّماء فرأت الجنّة فقالت :
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ
« 1 » فانتزعت روحها ، والصخرة على جسد لا روح فيه . قوله تعالى :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ ؛
بموسى ،
قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ؛
في الإيمان . والفرق بين
( آمَنْتُمْ لَهُ )
وآمنتم به : أنّ في
( آمَنْتُمْ لَهُ )
معنى الاتّباع له ، وآمنتم به إيمان بالخبر من اتباع له في ما دعا اليه . قوله تعالى :
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ؛
أي رئيسكم ومعلّمكم ، وإنّما قال فرعون هذه المقالة قصدا منه إلى صرف الناس عن اتّباع موسى ؛ لأن السّحرة لم يتعلّموا من موسى ، وإنّما كانوا يعلّمون السحر قبل قدوم موسى وقبل ولادته ،
فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ؛
قد تقدّم تفسيره ،
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ؛
أي على جذوع النّخل ، أقيم حرف
( فِي )
مقام حرف ( على ) ، فكان فرعون أوّل من قطع اليد والرّجل من خلاف وصلب . قوله تعالى :
وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى
( 71 ) ؛ أي لتعلمنّ أيّنا أشدّ عذابا وأبقى عذابا ، أنا أم ربّ موسى وهارون .
هامش
( 1 ) التحريم / 11 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 250 | الطبراني