وقوله تعالى :
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
( 114 ) ؛ أي لا تكوننّ يا محمّد من الشّاكّين في أنّهم يعلمون ذلك . ويقال : هذا خطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به غيره ، كأنه قال : لا تكوننّ أيها الجاهل بأمر محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من الشّاكّين في أمره . وقرأ الحسن والأعمش وابن عامر وحفص : ( منزّل ) بالتشديد من التّنزيل ؛ لأنه أنزل نجوما مرّة بعد مرّة ، وقرأ الباقون بالتخفيف من الإنزال .
قوله عزّ وجلّ :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ؛
قرأ أهل الكوفة ويعقوب : ( كلمة ) على التوحيد ، وقرأ الباقون : ( كلمات ) على الجمع .
ومعنى الآية : وتمّ إلزام الحجّة على وجه الحكمة ، لا ينقصان في ذلك « 1 » . قوله ( صدقا ) أي مخبره على ما أخبر به فيما وعد وأوعد ، و ( عدلا ) أي أحكامه كلّها عدل ، و
( لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ )
أي لا مغيّر لحكمه ودينه ، فإن اليهود والنصارى - وإن غيّروا التوراة والإنجيل - لن يمكنهم أن يأتوا بحكم حتى يقوم مقام حكمه .
وقيل : معناه :
( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ )
أي وجب قول ربك بأنه ناصر محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأنّ عاقبة الأمر له صدقا وعدلا ؛ لا مغيّر لقوله :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
« 2 » . وقوله تعالى :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 115 ) ؛ ظاهر المعنى .
قوله تعالى :
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
وذلك أنّ أهل مكّة كانوا يستحلّون أكل الميتة ، ويدعون المسلمين إلى أكلها ، وكانوا يقولون : إنّما ذلك ذبح اللّه ؛ فهو أحلّ ممّا ذبحتم أنتم بسكاكينكم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . ومعناها : إن تطع - يا محمّد - أكثر من في الأرض يصرفونك عن دين اللّه ، وإنّما قال :
( أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ )
لأنّ أكثرهم كفّار ضلّال .
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 71 : ( ( قال قتادة : الكلمات هي القرآن ، لا مبدل له ، لا يزيد فيه المفترون ولا ينقصون ) ) .
( 2 ) غافر / 51 .