تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وقيل : معناه : ونقلّب أفئدتهم وأبصارهم على جمر جهنّم ونارها ؛ جزاء على ترك الإيمان وعقوبة عليه ،
وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 110 ) ؛ أي نتركهم في ضلالتهم يتحيّرون ويتردّدون . وقوله تعالى :
* وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ؛
نزلت هذه الآية في رهط من أهل مكّة من المستهزئين ، وهم : الوليد بن المغيرة ؛ والعاص بن وائل ؛ والأسود بن عبد يغوث ؛ وغيرهم . قالوا : يا محمّد ؛ ابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم عنك : أحقّ ما تقول أم باطل ؟ فنؤمن بك ، وأرنا الملائكة يشهدون أنّك رسول اللّه ، وائتنا باللّه والملائكة قبيلا - أي كفيلا - على ما تقول إنه الحقّ . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . ومعناها :
( وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ )
معاينة للشّهادة على نبوّتك كما سألوك ،
( وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى )
بأنك رسول اللّه ، وأنّ القرآن كلامه ، وجمعنا عندهم كلّ شيء من الطّير والوحوش والسّباع وسائر الدواب كفيلا يكفلون بصحّة ما تقول يا محمّد ، ما كانوا ليؤمنوا بك إلا أن يوفّقهم اللّه للإيمان ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ
( 111 ) ؛ أنّ اللّه قادر على ذلك . ويجوز أن يكون معنى ( قبلا ) « 1 » أي قبيلا يقابلهم ويواجههم من المقابلة ، ويقال : جماعة على معنى أن القبل جمع القبيل ، والقبيل جمع القبيلة ؛ كسفينة وسفن . قرأ أهل المدينة والشام : ( قبلا ) بكسر القاف وفتح الباء ؛ أي معاينة ؛ والمعنى : لو ناطقتهم الأرض والسّماء والطير والوحوش أن محمّدا رسول اللّه ، وأن ما أتاكم به حقّ ، قالوا لهم ذلك معاينة ومشافهة ؛ ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء اللّه . قوله عزّ وجلّ :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
أي كما جعلنا لك ولأمّتك أعداء مثل أبي جهل وأصحابه ، كذلك جعلنا لمن تقدّمك من الأنبياء وأممهم عدوّا . و ( شياطين ) نصب على البدل من ( عدوّا ) ومفسّرا له ، ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا .
هامش
( 1 ) ( قبلا ) سقطت من المخطوط .