تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
والسّهل والجبل ؛ والنّبات والشجر ، خلق السماوات وما فيها في يومين ؛ يوم الأحد ويوم الاثنين ؛ وخلق الأرض وما فيها في يومين ؛ يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء . قوله تعالى :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ؛
قال السديّ : ( ظلمة اللّيل ونور النّهار ) . وقال الواقديّ : ( كلّ ما في القرآن من الظّلمات والنّور فهو الكفر والإيمان ؛ إلّا في هذه الآية فإنّه يريد به اللّيل والنّهار ) . قال قتادة : ( يعني الجنّة والنّار ) « 1 » . وقال الحسن : ( يعني الكفر والإيمان ) « 2 » . وقيل : خلق الليل والنهار لمصالح العباد ؛ يستريحون باللّيل ويبصرون معايشهم بالنهار . وإنّما جمع ( الظّلمات ) ووحّد ( النّور ) لأن النور يتعدّى ، والظلمة لا تتعدّى . وقال أهل المعاني : ( جعل ) ها هنا صلة ؛ والعرب تزيد ( جعل ) في الكلام كقول الشاعر :
وقد جعلت أرى الاثنين أربعة * والواحد اثنين لمّا هدّني الكبر
وتقدير الآية :
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
والظّلمات والنّور . وقيل : معناه :
( خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ) ؛
لأنه خلق الظلمة والنور قبل السماوات والأرض . وقال قتادة : ( خلق اللّه السّموات قبل الأرض ، والظّلمة قبل النّور ، والجنّة قبل النّار ) . وقال وهب : ( أوّل ما خلق اللّه مكانا مظلما ، ثمّ خلق جوهرة فأضاءت ذلك المكان ، ثمّ نظر إلى الجوهرة نظر الهيبة ، فصارت ماء وارتفع بخارها ونبذ زبدها ، فخلق من البخار السّموات ؛ ومن الزّبد الأرضين ) . قوله عزّ وجلّ :
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
( 1 ) ؛ أي
( ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بعد هذا البيان
( بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ )
الأوثان ؛ أي يشركون . وقيل : معناه :
( يَعْدِلُونَ )
( يعدلون ) أي يجعلون للّه عديلا ويعبدون الحجارة والأموات ؛ وهم يقرّون بأنّ اللّه خالق هذه الأشياء ، فالأصنام لا تعقل شيئا من ذلك .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 10157 ) . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 247 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه أبو الشيخ عن ابن عباس ) ) .