تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
قوله تعالى :
قالَ ؛
يوسف :
مَعاذَ اللَّهِ ؛
وهذا نصب على المصدر ؛ أي أعوذ باللّه ،
أَنْ نَأْخُذَ ؛
أي أن آخذ بالسّرقة ،
إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ ؛
إذا فعلنا ذلك كنّا ظالمين ، نحبس من لم نجد متاعنا عنده . يجوز أن يكون أراد إنّا ،
إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ
( 79 ) ، عندكم وفي حكمكم . قوله تعالى :
فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ؛
أي لمّا يئسوا من يوسف أن يردّ أخاهم عليهم انفردوا متناجين فيما بينهم يتشاورون كيف يرجعون إلى أبيهم وماذا يقولون له . والتّنجّي مصدر يعبر به عن الواحد والجميع ، وقد يجمع النّجيّ أنجية ، قال الشاعر « 1 » :
إنّى إذا ما القوم صاروا أنجيه * واختلفت أعناقهم الأرشيه
هناك أوصي ولا يوصى بيه « 2 »
قوله تعالى :
قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ ؛
أي قال لهم روبيل وهو أكبرهم في السنّ : ألم تعلموا أنّ أباكم قد أخذ عليكم عهدا من اللّه لتردّنّه عليه . قوله تعالى :
وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ؛
أي وتعلمون تفريطكم في يوسف ،
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ
أي أرض مصر ،
حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي
في البراح ،
أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ؛
في موت ، أو وصول إلى أخي فأردّه إلى أبيه
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
( 80 ) ؛ لا يحكم إلا بالحقّ .
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 9 ص 241 . واللباب في علوم الكتاب : ج 11 ص 178 :إنّي إذا ما القوم كانوا أنجيه * واضطرب القوم اضطراب الأرشيههناك أوصيني ولا توصي بيهوالشاعر هو سحيم بن وثيل اليربوعي يصف قوما أتعبهم السير والسفر فرقدوا على ركابهم واضطربوا عليها ، وشدّ بعضهم على ناقته حذار سقوطه . والأرشية : هي الحبال التي يستقى بها ، والمراد أنه ثابت الجأش . ( 2 ) هكذا الشعر في المخطوط ، وتختلف روايته عما في الجامع لأحكام القرآن .