تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
قال : فإنّي أدسّ صاعي هذا في رحلك ، ثم أنادي عليك بالسّرقة ليتهيّأ لي حبسك معي ،
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ،
أي فلما رحلت إخوة يوسف نادى مناد :
أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
( 70 ) ؛ وكان النداء على ظنّ من هؤلاء الموكّلين بالصاع أنّهم كذلك . ولم يكن هذا النداء بأمر يوسف ولا يعلمه ؛ لأن الأنبياء عليهم السّلام لا يأمرون بالكذب ، ومن قال : إنّ هذا النداء كان بأمر يوسف ، فيحتمل أن يكون معناه : إنّكم لسارقون يوسف على أبيه حين غيّبتموه عنه . والعير اسم لقافلة الحمير دون قافلة الإبل ، ثم كثر استعماله في كلّ قافلة . قوله تعالى :
قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ
( 71 ) ؛ أي قالت إخوة يوسف وأقبلوا على المنادي وأصحابه : ماذا تطلبون أتنسبونا إلى السّرقة ،
قالُوا نَفْقِدُ ؛
أي نطلب ،
صُواعَ الْمَلِكِ ؛
والصّواع والصّاع واحد وهو السّقاية ، قوله تعالى :
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ ؛
من الطّعام ،
وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
( 72 ) ؛ أي كفيل ، قال هذا القول المؤذّن ، وقال لهم أيضا : إنّ الملك قد اتّهمني ، وأخاف عقوبته وسقوط منزلتي عنده إن لم أجد الصّاع . قوله تعالى :
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ ؛
أي حلفوا باللّه وقالوا : لقد علمتم ما جئنا لنفسد في أرض مصر بالسّرقة من الناس ،
وَما كُنَّا سارِقِينَ
( 73 ) ؛ ما تظنّونه . قوله تعالى :
قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ
( 74 ) ؛ أي ما جزاء من سرق إن كنتم كاذبين ،
قالُوا جَزاؤُهُ
السارق ،
مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ
أخذ عبدا لسرقته ،
فَهُوَ جَزاؤُهُ
استرقاقه ،
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
( 75 ) أي هكذا جزاء السّارقين في أرضنا وهي سنّة يعقوب عليه السّلام ، حكموا على أنفسهم بما كان يطلب يوسف من احتباس أخيه . قوله تعالى :
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ،
أي فبدأ يوسف بتفتيش أوعيتهم قبل وعاء أخيه ،
ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ ؛
فلمّا فتّش وعاء أخيه وجد الصّاع ، فلما رأى إخوة يوسف ذلك ، تحيّروا ونكّسوا رؤوسهم ، وقالوا
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 498 | الطبراني