وفي بعض التفاسير : أنّ يعقوب عليه السّلام كان خطب إلى خاله ابنته راحيل على أن يخدمه سبع سنين فأجابه ، فلما حلّ الأجل زوّجه ابنته الكبرى لايا ، فقال يعقوب لخاله : لم يكن هذا على شرطي ، قال : إنّا لا ننكح الصغيرة قبل الكبيرة ، فهلمّ فآخذ منّي سبع سنين أخرى وأزوّجك راحيل ، وكانوا يجمعون بين الأختين ، فرعى يعقوب سبع سنين أخرى وزوّجه راحيل ، ودفع لكلّ واحدة من ابنتيه أمة تخدمها فوهبتاهما ليعقوب عليه السّلام فولدت لايا أربعة بنين : روبيل « 1 » وسمعون ويهودا ولاوي ، وولدت راحيل : يوسف وبنيامين ، وولدت الأميان : بنيامين وهابيل ودان ويسائيل وجادوان وآشير . فجملة بنيه اثنا عشر ولدا سوى البنتين .
فإن قال قائل : إن كان يعقوب علم أنّ اللّه يجتبي يوسف ويعلّمه من تأويل الأحاديث ، فلم إذا قال :
( لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ ) ؟
وكيف قال لهم :
( وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ )
مع علمه أنّ اللّه سيبعثه رسولا ؟
والجواب : أنه عليه السّلام كان عالما من طريق القطع أنّ اللّه سيبلغه هذه المنزلة ، ولكن كان مع ذلك يخاف من وصول المضارّ إليه بكيدهم ، وإن لم يخف الهلاك . وأراد بقوله :
( أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ )
الزجر لهم عن التّهاون في حفظه ، وإن كان يعلم أن الذئب لا يصل إليه ، ولذلك لم يصدّقهم في قولهم :
( فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ) ،
بل حاجّهم بما يظهر به كذبهم .
وقيل : أراد بقوله
( وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ )
التخلّص من السّجن ، كما خلّص اللّه إبراهيم عليه السّلام من النار ، وإسحق من الذبح « 2 » .
قوله تعالى :
* لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ
( 7 ) ؛ معناه : لقد كان في خبر يوسف وإخوته عبرة للسّائلين عنهم . وقرأ ابن كثير ( آية ) كأنّه جعل شأنه كلّه آية للسائلين « 3 » ، وذلك أنّ اليهود سألت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن قصّة يوسف ،
هامش
( 1 ) وربما ( روسيل ) .
( 2 ) في جامع البيان : مج 7 ج 12 ص 201 : النص ( 14453 ) ؛ أخرج الطبري عن عكرمة قال :
( فنعمته على إبراهيم أن نجاه من النار ، وعلى إسحق أن نجاه من الذبح ) .
( 3 ) ذكره الطبري في جامع البيان : مج 7 ج 12 ص 201 ؛ قال : ( وروي عن مجاهد وابن كثير أنهما قرءا على التوحيد ) .