تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وأجازيكم عليها ، وقيل : معناه : لست أقدر أن أحول بينكم وبين الكفر الذي يضرّكم ، كما يدفع الوكيل الضرر عن موكّله . وعن ابن عبّاس : ( أنّ معناه : لست بموكّل عليكم ؛ أخبركم عن الإيمان ، قال : ثمّ نسخ هذا بآية السّيف ) . وقوله تعالى :
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ؛
معناه : لكلّ وعد ووعيد وقت ، وأجل غاية ؛ منه ما يكون في الدّنيا ، ومنه ما يكون في الآخرة ،
وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 67 ) ؛ يا أهل مكّة ذلك إذا نزل بكم . قوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ؛
معناه : وإذا رأيت المشركين الذين يكذّبون ويستهزئون بك وبالقرآن
( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ )
أي اتركهم ولا تجالسهم على وجه الإنكار عليهم ، إلا أن يتركوا استهزاءهم ويخوضوا في حديث غير القرآن . وذلك أن المشركين كانوا إذا جالسوا المؤمنين ؛ وقعوا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسبّوه واستهزؤا به ، فنهى اللّه المؤمنين عن مجالستهم . قوله تعالى :
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 68 ) ؛ معناه : وإمّا يوقعنّك الشّيطان في النّسيان بعد النهي فتجلس معهم ، فلا شيء عليك في تلك الحال التي تكون فيها ناسيا ، فلا تقعد بعد الذّكرى مع قوم إذا ذكرت ، ودع مجالسة المشركين فتأثم . قرأ ابن عبّاس وابن عامر : ( ينسينّك ) بالتشديد . فلما نزلت هذه الآية قال المسلمون : يا رسول اللّه ، لئن كنّا كلما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا وتركناهم ، لا نستطيع أن نجلس في المسجد الحرام ، ولا أن نطوف بالبيت ؟ فنزل قوله عزّ وجلّ :
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ،
أي ما على الذين يتّقون الشرك والمعاصي والخوض في آثامهم ، ومخالفتهم أمر اللّه من شيء من العقاب ،
وَلكِنْ ذِكْرى ؛
أي ولكن ذكّروهم بالقرآن ذكرى إذا فعلوا وعظوهم ،
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( 69 ) ؛ الشرك والاستهزاء والخوض . فموضع ( ذكرى ) نصب على المصدر ، ويجوز أن يكون في موضع رفع ؛ أي هو ذكرى .