تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
قوله تعالى :
فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
( 35 ) ؛ معناه : أيّ شيء لكم في عبادة الأوثان ؟ فكيف تقضون لأنفسكم ، فتعبدون من لا يستحقّ العبادة ؟ قوله تعالى :
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ؛
أي ما يعبد أكثرهم الأصنام إلّا تقليدا لآبائهم وقبائلهم بظنّ يظنّونه في غير يقين ، يعني أنّ رؤساءهم قالت لهم : إن الأصنام تشفع لهم عند اللّه ، وأما السّفلة فلا يعلمون إلا ما قالت رؤساؤهم . وقوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ؛
أي إنّ الظنّ في موضع يمكن الوقوف فيه على العلم لا يغني عن الحقّ شيئا ؛ لأنه لا يكون ذلك بمنزلة من عرف شيئا باليقين ثم ترك ما عرف بالظنّ ، فإن علمه بالظنّ لا يغني عن عمل الحقّ شيئا ، وعبادة الصّنم بالظنّ لا تغني من عذاب اللّه شيئا . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
( 36 ) ؛ وعيد لهم على كفرهم . قوله تعالى :
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛
هذا جواب عن دعواهم على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الافتراء على اللّه وقولهم : إئت بقرآن غير هذا أو بدّله ، معناه : إن القرآن كلام اللّه في أعلا طبقات البلاغة بحسن النظام ، فليس هذا مما يقدر أحد أن يفتريه على اللّه ،
وَلكِنْ تَصْدِيقَ ؛
الكتب المنزّلة ،
الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ،
من التوراة والإنجيل والزّبور ؛ لمجيئه شاهدا لها بالصّدق ، وبكونه مصادقا بما تضمّنته تلك الكتب من البشارة . ويجوز أن يكون معنى التصديق لما
( بَيْنَ يَدَيْهِ )
أي التصديق بما بين يدي القرآن من البعث والنّشور والحساب . قوله تعالى :
وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ ؛
معناه : وتبيين المعاني المختلفة من الحلال والحرام والأمر والنهي ،
لا رَيْبَ فِيهِ ؛
أي لا شكّ فيه أنه حقّ ،
مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 37 ) . قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ ؛
معناه : بل يقولون : إنّ محمّدا اختلق هذا القرآن من تلقاء نفسه ! قل يا محمّد : إن كان هو اختلقه فأتوا بسورة من مثل ( ( سور ) ) القرآن ، فإنّما قال ذلك ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نشأ بين أظهرهم وتعلّم اللغة منهم ، فإذا لم يأتوا مع حرصهم على تكذيبه وإبطال أمره ، دلّ أنّ مثله غير