تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها ؛
معناه : والذين أبوا طاعة اللّه في ما أمرهم به ونهاهم عنه ، يجازيهم اللّه بما يستحقّونه على العقوبة ، ولا يجازيهم بأكثر من الاستحقاق ، بخلاف الطاعة فإنه تعالى قد يتفضّل على المطيع بزيادة الأجر ، فإنه كان يجوز أن يتّصل ابتداء بتلك الزيادة ، والجزاء مرفوع بإضمار ، كقوله
فَفِدْيَةٌ
« 1 » أي فعليه ذلك ، ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء خبر ( بمثلها ) أي مثل ، الباء فيه زائدة . قوله تعالى :
وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ؛
أي يعلوهم كآبة وكسوف وهوان ؛ لأن العقاب لا يكون عقابا بمجرّد الألم ، وإنما يكون عقابا بما يقارنه بإرادة الإذلال والإهانة . قوله تعالى :
ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ ؛
أي ما لهم من حافظ يدفع عنهم عقاب اللّه . وقوله تعالى
( مِنْ عاصِمٍ )
من ههنا صلة . وقوله :
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً ؛
أي كأنّما ألبست وجوهم قطعا من اللّيل ، أكثر القراءة على فتح الطّاء وهو جمع قطعة ، ويكون ( مظلما ) على هذه القراءة نصبا على الحال ، والقطع دون النعت كأنّه أراد قطعا من الليل المظلم ، فلما حذف الألف واللام نصب على القطع . ويجوز أن يكون حالا ؛ أي قطعا من الليل في حال الظّلمة . وقرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب ( قطعا ) ساكنة الطّاء ؛ أي بعضا كقوله تعالى :
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
« 2 » ويكون ( مظلما ) نعتا للقطع ، وقوله تعالى :
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 27 ) ؛ ظاهر المعنى . قال ابن عبّاس رضي اللّه عنه : ( نزلت هذه الآية في أهل الشّرك ) . وقوله :
( جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها )
أي قصاص الشّرك باللّه النار ، ليس في النار زيادة على جزاء المثل ، إذ لا ذنب أعظم من الشّرك ، ولا عقاب أشدّ من النار ، كما قال تعالى :
جَزاءً وِفاقاً
« 3 » . وقال
هامش
( 1 ) البقرة / 196 . ( 2 ) الحجر / 65 . ( 3 ) النبأ / 26 .