ومقاتل ، وهو قول أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه يدلّ عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إذا دخل أهل الجنّة نودوا : أن أهل الجنّة إنّ لكم عند اللّه موعدا لم تروه ، فيقولون : وما هو ؟ ! ألم يبيّض وجوهنا ويزحزحنا عن النّار ويدخلنا الجنّة ؟ قال : فيكشف الحجاب وينظرون إليه عزّ وجلّ ، فو اللّه ما أعطاهم اللّه شيئا أحبّ إليهم منه ] « 1 » .
وقال ابن عبّاس : ( للّذين أحسنوا الحسنى ؛ أي للّذين شهدوا أن لا إله إلّا اللّه الجنّة ) ، وروى عطيّة : ( أنّ الحسنى هي الواحدة من الحسنات بواحدة ، والزّيادة التّضعيف عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ) « 2 » .
وقيل : الحسنى النّصرة ، والزّيادة النّظر ، قال اللّه تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 3 » ، وعن عليّ رضي اللّه عنه قال : ( الزّيادة غرفة من لؤلؤة واحدة ، لها أربعة أبواب ) « 4 » ، ويقال : الزيادة رضا الرب ، كما روي أنّ أهل الجنّة يؤتون بالتّحف والكرامات ويقول لهم رسول رب العزّة ( إنّ اللّه تعالى يقول لكم : قد رضيت عنكم فهل رضيتم عنّي ؟ ) .
قوله تعالى :
وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 26 ) ؛ أي لا يعلو وجوههم ولا يلحقها سواد وهو كسوف الوجه ( وذلّة ) أي ولا هوان ولا حزن ، ولا يكون نعيم الجنة كنعيم الدّنيا ، ولا يشوبه التنغيص ولا التنكيد . والرّهق في اللغة هو الرّهوق ومنه قولهم للصبيّ إذا قارب البلوغ : مراهق ؛ أي قارب أن يبلغ الاحتلام . والقتر : غبرة فيها سواد . وقرأ الحسن ( قتر ) بإسكان التاء ، وهما لغتان . وباقي الآية ظاهر المعنى .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : الحديث ( 7314 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الإيمان : باب إثبات رؤية المؤمنين : الحديث ( 296 / 180 ) . وابن أبي حاتم في التفسير : الحديث ( 10340 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان بمعناه عن ابن عباس في الرقم ( 13672 ) ، وعن الحسن في الرقم ( 13674 ) .
( 3 ) القيامة / 22 و 23 .
( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13671 ) . وابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 10342 ) .