وتأتيهم الملائكة من عند ربهم بالسلام ، كما في قوله تعالى :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
« 1 » قرأ بلال بن أبي بردة وابن محيصن ( إنّ الحمد للّه ) بكسر ( إنّ ) وتشديد النون ونصب ( الحمد ) .
قوله تعالى :
* وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ؛
قيل : إنّ هذه الآية نزلت في النّضر بن الحارث حين قال
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ . . .
الآية « 2 » ثم صارت عامّة في كلّ من يستعجل العقاب الذي يستحقّه بالمعاصي .
معناه : ولو يعجل اللّه للناس الشرّ كما يعجّل الخير إذا دعوا بالرّحمة والرزق والعافية لماتوا وهلكوا . وقيل : المراد بهذه الآية دعاء الإنسان على نفسه وولده وقومه ، مثل قول الرجل إذا غضب على ولده : اللهمّ لا تبارك فيه والعنه ، وقوله لنفسه : لا رفعني اللّه من بينكم ، والمعنى على هذا : ولو يعجّل اللّه للناس إجابة دعائهم في الشرّ كاستعجالهم الإجابة في الخير
( لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ )
أي لفرغ من عذابهم وماتوا جميعا . وقال شهر بن حوشب : ( قرأت في بعض الكتب أنّ اللّه تعالى يقول للملكين الموكّلين : لا تكتبا على عبدي في حال ضجره شيئا ) .
وقرأ ابن عامر ويعقوب ( لقضى ) بفتح القاف والضاد ( أجلهم ) بفتح اللام ، وقرأ الأعمش ( لقضينا ) وقرأ العامة ( لقضي ) بضمّ القاف وكسر الضاد ، ورفع قوله ( أجلهم ) .
قوله تعالى :
فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 11 ) أي نترك الذين لا يخافون البعث في ضلالتهم وكفرهم يتحيّرون ويتردّدون .
قوله تعالى :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً ؛
نزلت هذه الآية في هشام بن المغيرة المخزوميّ ، ومعناه : إذا أصاب الإنسان الشدّة والمرض دعانا لكشفه وهو مضطجع لما به من المرض أو قاعدا إذا هانت العلّة ، أو
هامش
( 1 ) الأحزاب / 44 .
( 2 ) الأنفال / 32 .