تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ
« 1 » أي خفّف عنكم ، وكقوله :
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ
« 2 » أي خفّف عنكم . قوله تعالى :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ؛
أي تاب على الثلاثة ، وهم كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أميّة الذين خلّفوا عن قبول توبتهم ،
حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ؛
منع سعتها بامتناع الناس من مكالمتهم ،
وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ؛
أي قلوبهم حين كتب قيصر إلى كعب ابن مالك : بلغني أنّ صاحبك قد جفاك ، فالحق بنا فإنّ لك عندنا منزل وكرامة ، فقال كعب : ( من خطيئتي أن يطمع فيّ رجل من أهل الكفر ) « 3 » . قوله تعالى :
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ؛
أي علموا وأيقنوا ألّا مفرّ من عذاب اللّه إلا إليه بالتوبة ، وقوله تعالى :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ ؛
أي قبل توبتهم ،
لِيَتُوبُوا ؛
أي ليرجعوا عن مثل صنيعهم . ويقال : ليتوب الناس من بعدهم ،
إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ ؛
أي المتجاوز عن ذنوب المؤمنين ،
الرَّحِيمُ
( 118 ) ؛ بعباده التّائبين . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
( 119 ) أي يا أيّها الذين آمنوا أخشوا اللّه ولا تعصوه ، وكونوا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ومع الذين صدقت نيّاتهم ، واستقامت قلوبهم وأعمالهم في الشدّة والرّخاء . قوله تعالى :
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ؛
أي ما جاز لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلّفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الجهاد ، وهذا نهي ورد بلفظ النّفي ،
وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ؛
أي لا ينبغي أن يكونوا بأنفسهم آثر وأشفق عن نفس محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل عليهم أن يجعلوا أنفسهم وقاية للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لما أوجب له من الحقوق عليهم بدعائه لهم إلى الإيمان حتى اهتدوا به ونجوا من النار .
هامش
( 1 ) المزمل / 20 . ( 2 ) البقرة / 187 . ( 3 ) تقدم عزوه إلى صحيح مسلم . وأخرجه الطبري من حديث طويل أيضا : الرقم ( 13538 ) .