تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
قوله تعالى :
يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ؛
فيه بيان عرض الذي لأجله اشتراهم ، وهو أن يقاتلوا العدوّ في طاعة اللّه ، ومعناه : فيقتلون المشركين ، ويقتلهم المشركون ، وعلى هذا أكثر القرّاء ، حمزة والكسائي ( فيقتلون ) بالرفع ، ( ويقتلون ) بالنصب ، واختار الحسن هذه القراءة لأنه إذا قرئ هكذا كان تسليم النفس إلى الشّراء أقرب ، وإنما يستحقّ البائع تسليم الثمن إليه تسليم المبيع . قوله تعالى :
وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا ؛
نصب على المصدر ؛ أي أوجب اللّه لهم الجنّة ووعدهم وعد حقّ منه لهم . وإنّما قال ( حقّا ) للفصل بين الوعد الذي حجره على وجه الجزاء لهم على العمل ، وبين الوعد ينجزه للتصديق على وجه التفضيل لا الجزاء لهم على العمل . قوله تعالى :
فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ؛
أي أوجب اللّه الجنة للمؤمنين في جميع كتبه التي أنزلها اللّه على أنبيائه عليهم السّلام ، قوله تعالى :
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ؛
أي ليس أحد أوفى من اللّه في وعده وشرطه ، وعدكم وعدا ولا يخلف لوعده . قوله تعالى :
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ ؛
أي ببيعكم أنفسكم من اللّه ، فإنه لا يشري أرفع من اللّه سبحانه ، ولا ثمن أعلى من الجنّة . وقيل : إنّ هذا أنزل في الذين بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيعة الرضوان تحت الشجرة ، ثم صار عامّا في كلّ من يعمل مثل عملهم . قال محمّد بن كعب : ( لمّا بايعت الأنصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة العقبة بمكّة وهم سبعون نقيبا ، قال عبد اللّه بن رواحة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، فقال : [ اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني ممّا تمنعون عنه أنفسكم وأموالكم ] قالوا : وإذا فعلنا ذلك فما لنا ؟ قال : [ الجنّة ] ، قال : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل ، فنزل قوله تعالى
( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ )
ثمّ هداهم اللّه بقوله
( فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ ) ) .
قال الحسن : ( اسمعوا إلى بيعة رابحة بايع اللّه بها كلّ مؤمن ، واللّه ما على الأرض مؤمن إلّا وقد دخل في هذه البيعة ) . قال : ( ومرّ أعرابيّ على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 360 | الطبراني