تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قوله تعالى :
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ؛
واحد فرد وهو رجب وثلاثة سرد « 1 » متتابعة ، وهي ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ، سماها حرما لعظم انتهاك حرمتها ، كما خصّ الحرم بمثل ذلك ، وكانت العرب تعظّمها وتحرّم القتال فيها حتى أن الرجل لو لقي قاتل أبيه أو أخيه فيها لم يهجه . قوله تعالى :
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ؛
أي في أشهر الحرم بالعمل بالمعصية وترك الطاعة . وقيل : باستحلال القتل والغارة . وقيل : معناه : ولا تجعلوا حلالها حراما ، ولا حرامها حلالا ، والذنب والظلم فيهن أعظم من الظلم فيما سواهنّ . ويقال : معناه : فلا تظلموا في الاثني عشر الشهر أنفسكم . قوله تعالى :
( ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ )
أي ذلك الحساب المستقيم . قوله تعالى :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً
ويجوز أن يكون الكافّة راجعة إلى المسلمين ؛ أي قاتلوا جميعا ، قوله تعالى :
( كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً )
أي كما يقاتلونكم أي جميعا . قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
( 36 ) ؛ أي معهم بالنّصرة . واختلف العلماء في حرمة القتال في الأشهر الحرم ، فقال بعضهم : لا يجوز القتال فيها والغارة لأن اللّه سمّاها حرما فيكون قوله تعالى :
( وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً )
دليلا على جواز القتال فيها على وجه الدّفع . وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن القتال فيها جائز ، والمراد بقوله :
( مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ )
تعظيم انتهاك حرمتها بالظلم والفساد فيها ، وتعظيم ثواب الطاعة التي يفعل فيها . قوله تعالى :
( وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً )
يدلّ على أنّ اللّه أخرج هذه الأشهر الحرم من أن تكون حرما .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( سرادى ) . والسّرد : الثقب ، وفلان يسرد الحديث : إذا كان جيّد السياق له . وسردها : نسجها ؛ وهو تداخل حلقات الدرع بعضها ببعض . وقولهم في الأشهر الحرم : ثلاثة سرد ؛ أي متتابعة ، وهي ذو الحجة وذو القعدة والمحرم ، وواحد فرد هو رجب . مختار الصحاح : ( سرد ) .