تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 49 ) أي يصيبهم العذاب بفسقهم وجحودهم بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن . وقوله عزّ وجلّ :
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ؛
نزلت هذه الآية جوابا عن قول الكفار للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : يا محمّد ؛ لولا أنزل عليك كنز فتستغني به ؛ فإنك فقير محتاج ! وعن قولهم : لولا أنزل عليه ملك ، وقولهم : لولا أنزل عليه آية . ومعناها : قل لهم يا محمّد :
( لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ )
أي لا أدّعي أن مفاتيح الرزق بيدي ؛ فأقبض وأبسط ، وليس خزائن اللّه مثل خزائن العباد ، إنّما خزائن اللّه مقدوراته التي لا توجد إلا بتكوينه إيّاها ،
( وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ )
أي لا أدّعي علم الغيب فيما مضى وما سيكون ،
( وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ )
من السّماء شاهدت ما لم تشاهد البشر ،
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ؛
أي لا أعلم ولا أقول إلا بما نزّله اللّه على لسان بعض الملائكة ،
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ؛
أي الكافر والمؤمن ، ويقال : الجاهل والعالم ،
أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ
( 50 ) ؛ في آيات اللّه ومواعظه . قوله تعالى :
وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ ؛
أي أنذر بالقرآن وخوّف به
( الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ )
وخوّف به الذين يعلمون أنّ حشرهم إلى ربهم ؛ أي إلى موضع لا يملك فيه أحد نفعهم ولا ضرّهم إلا اللّه تعالى . قالوا : والذين يخافون البعث أحد رجلين ؛ إما مسلم فينذر ليؤدّي حقّ اللّه في إسلامه ، وإما رجل من أهل الكتاب فهو مقرون بأن اللّه تعالى خلقهم وأنّهم مبعوثون محاسبون .
لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( 51 ) . قوله عزّ وجلّ :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ؛
قال عبد اللّه بن مسعود : ( مرّ جماعة من المشركين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده صهيب وخبّاب بن الأرتّ وبلال وعمّار بن ياسر وغيرهم من ضعفاء المسلمين ؛ فأرادوا الحيلة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليطردوا أصحابه ، فقالوا : يا محمّد ، لو طردت هؤلاء السّفلة والعبيد عنك أتاك أشراف قومك ورؤساؤهم يستمعون مقالتك