تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وأعجبهم ، فاستشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين عرف أنّهم لا يخالفونه ، فقالوا له : ( واللّه لو أمرتنا أن نخوض البحر لخضناه ) ثم أخبرهم أن في المشركين كثرة فشقّ على بعضهم وقالوا : ألا كنت أخبرتنا أنّه يكون قتال ، فنخرج سلاحنا وقوّتنا ، إنّما خرجنا في ثيابنا نريد العير . فأنزل اللّه هذه الآية وهم بالرّوحاء « 1 » . ومعناها : امض على وجهك من الرّوحاء
( كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ )
أي من المدينة ( بالحقّ ) أي الأمر الواجب ،
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
( 5 ) ؛ يعني كراهة الطبع للمشقّة لا كراهة الحقّ ، وقيل : معناه :
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ ؛
متكرّهين له كما أخرجك ربّك من بيتك مع تكرّهك له ، ومعنى يجادلونك أي يخاصمونك بقولهم : هلّا أعلمتنا القتال حتى كنا نستعدّ له ،
بَعْدَ ما تَبَيَّنَ ؛
أي بعد ما ظهر لهم أنك لا تصنع إلا ما أمرك ربّك . قوله تعالى :
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ ؛
أي هم بما عليهم من شدّة المشقّة لقلّة عددهم وعدّتهم ، وكثرة عدوّهم كأنّما يساقون إلى الموت ،
وَهُمْ يَنْظُرُونَ
( 6 ) ؛ إلى أسباب الموت . قوله تعالى :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ ؛
إمّا العير وإما العسكر أنّها لكم ،
وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ؛
وتمنّون أن تكون لكم العير دون العسكر ، لأن العسكر ذات شوكة وهي السلاح ،
وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ ؛
أي يظهر الإسلام بوعده الذي أنزل في الفرقان ، ويقال : بأمره لكم بالقتال ،
وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ
( 7 ) ؛ أي يظهركم على ذات الشّوكة فتستأصلوهم ،
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ ؛
بإهلاك ،
وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
( 8 ) ؛ مشركو مكّة . قوله تعالى :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
( 9 ) ؛ معناه : إذ تستغيثون أيّها المسلمون ربّكم حين رأيتم قلّة عددكم وكثرة عدوّكم ، فلم يكن لكم مفزع إلا الدعاء للّه وطلب المعونة
هامش
( 1 ) ينظر : جامع البيان : الأثر ( 12210 ) .