تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
رَبِّ الْعالَمِينَ
( 67 ) ؛ إليكم فيما يأمركم به من عبادته وتوحيده . وفي الآية موضع أدب لخلق وتعلّم من اللّه حسن جواب السّفهاء ؛ لأنّ هودا عليه السّلام اقتصر على دفع ما نسبوه إليه بنفي ما قالوه فقط ، ولم يقابلهم بشيء من الكلام القبيح ، وكذلك فعله نوح عليه السّلام ؛ فقال : ليس بي ضلالة . قوله تعالى :
أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ
( 68 ) ؛ على التوبة . وقوله : ( ناصح ) أي أدعوكم إلى التّوبة ، وقد كنت فيكم قبل اليوم أمينا ، فكيف تتّهمونني اليوم . قوله تعالى :
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ؛
قد تقدّم تفسيره . قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ؛
أي واذكروا هذه النّعمة العظيمة بأن أورثكم الأرض بعد هلاك قوم نوح . والخلفاء : جمع الخليفة على غير لفظ الوحدان ؛ لأن لفظه يقتضي أن يجمع على خلائف كما يقال : صحيفة وصحائف ، إلّا أنه مثل ظريف وظرفاء . قوله تعالى :
وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً ؛
أي فضيلة في الطّول ، قال ابن عبّاس : ( أطولهم مائة ذراع ، وأقصرهم ستّون ذراعا ) . وقال وهب : ( كان رأس أحدهم كالقبّة العظيمة ، وكان عين أحدهم يفرّخ فيها السّباع وكذلك مناخرهم ) « 1 » . قوله تعالى :
فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ ؛
أي نعم اللّه عليكم واعملوا بما تقتضيه نعمه ،
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 69 ) ؛ أي لتظفروا بالنّجاة والبقاء . قوله تعالى :
قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا ؛
أي قالوا : يا هود ؛ أتأمرنا أن نعبد ربّا واحدا ، ونترك ما كان يعبد آباؤنا من الآلهة ، فقال لهم : إن لم تفعلوا ما آمركم به أتاكم العذاب ، قالوا :
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا ؛
أي تخوّفنا من العذاب ،
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ؛
( 70 ) أنّك رسول من عند اللّه .
هامش
( 1 ) هذا التصور الجامح من خيالات القصّاص ، وخرافات الرهبان وأساطيرهم ، ولا أصل له من رواية صحيحة ، واللّه أعلم .