تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
قوله تعالى :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
( 31 ) ؛ أي لا يرضى عملهم ، ولا يثني عليهم . فلما نزلت هذه الآية طاف المسلمون في ثيابهم ، وأكلوا اللّحم والدسم ، فعيّرهم المشركون بذلك ، فأنزل اللّه : قوله تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
أي قل لهم يا محمّد : من حرّم الثياب التي يتزيّن بها الناس ، ومن حرّم المستلذات من الرّزق ؟ ويقال : أراد بالطيّبات : الحلال من الرّزق ، وفي قوله تعالى :
( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ )
أمر للإنسان أن يلبس أحسن ثيابه في الأعياد والجمع . قوله تعالى :
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛
قال ابن عبّاس : ( معناه : أنّ المسلمين يشاركون المشركين في الطّيّبات في الدّنيا ، فأكلوا من طيّبات طعامهم ؛ ولبسوا من خيار ثيابهم ؛ ونكحوا من صالح نسائهم ، ثمّ يخلص اللّه تعالى الطّيّبات في الآخرة للّذين آمنوا وليس للمشركين فيها شيء ) « 1 » . وتقدير الآية : قل هي للّذين آمنوا مشتركة في الدّنيا ، خالصة يوم القيامة . وقيل : معناه : هي للمؤمنين في الدّنيا غير خالصة من الهموم والأحزان والمشقّة . وقرأ ابن عبّاس وقتادة ونافع : ( خالصة ) بالرفع ؛ أي قيل : خالصة . وقرأ الباقون بالنصب على الحال والقطع ، لأنّ الكلام قد تمّ دونه . قوله تعالى :
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ ؛
أي كما فصّلنا لكم الدلائل والأوامر والنواهي ، هكذا تفصيلها
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 32 ) ؛ أي يفقهون أوامر اللّه تعالى . ثم بيّن اللّه تعالى ما حرّم عليهم فقال عزّ وجلّ :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ؛
معناه : أنّ اللّه تعالى لم يحرّم الثياب ولا الطيبات من الرّزق ، وإنّما حرّم الذّنوب . والفواحش : هي الكبائر ، وقوله تعالى :
( ما ظَهَرَ مِنْها )
أي ما عمل علانية ،
( وَما بَطَنَ )
يعني سرّا .
( وَالْإِثْمَ )
يتناول كلّ ذنب وأن يكون فيه حدّ . وفائدة ذكر الإثم :
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11300 ) بأسانيد .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 135 | الطبراني