قالوا : ولا يجوز أن تساوى منزلة التفضيل بمنزلة الثواب ؛ لأن الثواب لا بدّ أن يقارنه التعظيم والإجلال .
وقال بعضهم : هذه الحسنات العشر تفضّل من اللّه تعالى ؛ قالوا : ويجوز أن يتفضّل على من لا يعمل مثل ثواب العامل ابتذالا منه ؛ وتفضل في فعله على من لا يستحق عليه شيء .
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّه [ إذا حسن إسلام أحدكم ؛ فكلّ حسنة يعملها يكتب له عشر أمثالها ؛ إلى سبعمائة ضعف ؛ إلى ما شاء اللّه . وكلّ سيّئة يعملها ؛ يكتب له مثلها إلى أن يلقى اللّه تعالى ] « 1 » .
وعن خريم بن فاتك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ الأعمال ستّة : موجبتان ؛ ومثل بمثل ؛ وحسنة بحسنة ؛ وحسنة بعشر ؛ وحسنة بسبعمائة . فأمّا الموجبتان ؛ فهو من مات لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنّة ، ومن مات وهو مشرك باللّه دخل النّار . وأمّا مثل بمثل ؛ فمن عمل سيّئة ؛ فجزاء سيّئة بمثلها . وأمّا حسنة بحسنة ؛ فمن همّ بحسنة حتّى يشعر بها نفسه ويعلمها اللّه من قلبه ؛ كتب له حسنة . وأمّا حسنة بعشر ؛ فمن عمل حسنة فله عشر أمثالها . وأمّا حسنة بسبعمائة ؛ فالنّفقة في سبيل اللّه ] « 2 » .
قوله عزّ وجلّ :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ؛
أي قل لهم يا محمّد : إنّني وفّقني ربي وأرشدني إلى دين الحقّ الذي أدعو الخلق إليه . قوله تعالى :
دِيناً قِيَماً ؛
أي دينا هو غاية في الاستقامة .
قرأ أهل الكوفة والشّام : ( قيما ) بكسر القاف وفتح الياء مخفّفا ؛ فمعناه : المصدر ؛ كالصّغر والكبر ، ولم يقل : قوما ؛ لأنه من قولك : قام يقوم قياما وقيما . وقرأ الباقون
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 317 من حديث أبي هريرة . ومسلم في الصحيح : كتاب الإيمان : الحديث ( 205 / 129 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 1113 ) عن قتادة مرسلا . وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 4 ص 205 : الحديث ( 4151 ) - 4155 ) . والحاكم في المستدرك : كتاب الجهاد :
الحديث ( 2487 ) .