تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ
« 1 » أي ينيمكم ، ووفاة الرّفع كقوله :
يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
« 2 » . قوله تعالى :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ؛
قرأ الحسن : ( عبدك ) ، قيل : معناه التبعيض ؛ أي إن تعذّب الذين أقاموا على الكفر فإنّهم عبادك ،
وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ ؛
للّذين أسلموا وتابوا ،
فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 118 ) ؛ لأنه قال :
( أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ) ،
وما قلت لهم ، وفيهم المسلمون والمشركون ، فقوله :
( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ )
راجع إلى الكافرين ، وقوله :
( وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ )
راجع إلى المؤمنين . وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما في معنى هذه الآية : ( وإن تعذّبهم على هذه المقالة الّتي أجزموها فإنّهم عبادك ، وإن يتوبوا فتغفر لهم ) « 3 » . قوله :
( فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
أي المنيع في مغفرتك لهم لا يمنعك أحد مما تريد ، الحكيم في أمرك . فإن قيل : ظاهر الآية يقتضي سؤال المغفرة للكفّار ، واللّه لا يغفر أن يشرك به ، فما معنى هذا السؤال ؟ قيل : يحتمل أنه لم يكن في كتابه : إنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به ، ويحتمل أن يكون معناه : إن تغفر لهم كذبهم الذي قالوا عليّ . وقيل : إنّ عيسى علم أنه منهم من آمن ، ومنهم من أقام على الكفر ، فكأنه قال : إن تعذّب الكفار منهم فإنّهم عبادك ، وأنت القادر عليهم ، وإن تغفر لمن تاب منهم فذلك تفضّل منك ؛ لأنه كان لك أن لا تفعل ذلك بهم بعد عظيم فريتهم عليك ، وكان هذا القول من عيسى عليه السلام على وجه الخضوع والانقياد والاستسلام على معنى أنّك أنت المالك والقادر على كلّ شيء ، فلذلك قال :
( فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ،
ولو كان قال : فإنك أنت الغفور الرحيم ، لأوهم الدعاء بطلب المغفرة والرحمة .
هامش
( 1 ) الأنعام / 60 . ( 2 ) آل عمران / 55 . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 241 ؛ قال السيوطي : « أخرجه أبو الشيخ ، وذكره بمعناه » .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 475 | الطبراني