تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
قوله تعالى :
وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ ؛
يعني مشركي مكّة لم فرضت علينا القتال ؛ أي الجهاد ؛
لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ؛
أي هلّا تركتنا حتى نموت بآجالنا . قال الحسن : ( لم يقولوا هذه لكراهة أمر اللّه ، ولكن لدخول الخوف عليهم بذلك ) ، وقال بعضهم : نزلت في المنافقين ، لأن قوله :
( لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ )
لا يليق بالمؤمنين ، وكذلك الحسنة من غير اللّه . وقيل : نزلت في قوم من المؤمنين لم يكونوا راسخين في العلم ، قالوا هذا القول ؛ لأنّهم ركنوا إلى الدّنيا وآثروا نعيمها على القتال . قوله تعالى :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ ؛
أي قل لهم يا محمّد : منفعة الدّنيا يسيرة تنقطع وتقضى ، والاستمتاع بها قليل ؛ لأن الجديد منها إلى البلى ، والشابّ منها إلى الهرم والانقضاء . قوله تعالى :
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ؛
أي وثواب الآخرة أفضل لمن اتّقى المعاصي ،
وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا
( 77 ) ؛ أي ولا ينقصون من جزاء أعمالهم الذي استحقّوه مقدار الفتيل ، وقد تقدّم تفسير الفتيل . قوله تعالى :
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ؛
أي أينما تكونوا يا معشر المؤمنين والمنافقين في برّ أو بحر أو سفر أو حضر يلحقكم الموت ، وإن كنتم في حصون محصّنة من حديد وغيره ، مرتفعة إلى عنان السّماء ، والمعنى : أنكم وإن سومحتم وأخذتم بترك القتال ، فإن آخر أعماركم موت لا تنجون منه . وقال عكرمة : ( مشيّدة : محصّنة ) . وقال العينيّ : ( مطوّلة ) . قوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ؛
هذا حكاية قول المنافقين واليهود ، كانوا يقولون : ما زلنا نعرف النّقص في ثمارنا ومراعينا مذ قدم هذا الرجل علينا - يعنون النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - بعد قدومه المدينة ، فذلك قوله :
( وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
أي إن يصبهم خصب ورخص سعر وتتابع أمطار يقولوا : هذه من فضل اللّه ؛
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ؛
قحط وجدوبة وغلاء سعر ،
يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ ؛
هذه من شؤم محمّد وأصحابه .