تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
من الأضداد ، يقال : شريت بمعنى بعت ، وشريت بمعنى اشتريت ، فيكون معنى الآية على هذا : آمنوا ثمّ قاتلوا ، لإنة لا يجوز أن يكون الكافر مأمورا بشيء يتقدّم على الإيمان . ثم ذكر اللّه تعالى فضل المجاهدين ؛ فقال :
وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛
أي في الجهاد الذي هو طاعة اللّه تعالى ؛
فَيُقْتَلْ ؛
هو ؛
أَوْ يَغْلِبْ ؛
العدوّ ؛
فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
( 74 ) ؛ فسوف نعطيه في كلا الوجهين ثوابا وافرا في الجنّة ، وسمّى اللّه تعالى الثواب عظيما ؛ لأنه نال ثمنا من العزيز بأغلى الأثمان ، وقد يكون ثمن الشيء مثله ، ويكون وسطا من الأثمان . قوله تعالى :
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛
معناه : أيّ شيء لكم أيّها المؤمنون في ترك الجهاد مع اجتماع الأسباب الموجبة للتحريض عليه ، وقوله تعالى :
( لا تُقاتِلُونَ )
في موضع نصب على الحال كأنه قال : وما لكم تاركين الجهاد ؟ كما قال تعالى في آية أخرى
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
« 1 » . وقوله تعالى :
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ ؛
في موضع خفض بإضمار ( في ) ؛ معناه : وفي بيان المستضعفين ؛ أي وفي نصرة المستضعفين ، ويجوز أن يكون معناه : وعن المستضعفين ؛ أي للذب عن المستضعفين ،
مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ ؛
الذين هم بمكّة ويلقون فيها أذى كثيرا وهم : سلمة بن هشام والوليد بن الوليد وعبّاس بن ربيعة وغيرهم ، كانوا أسلموا بمكّة فأراد عشائرهم من أهل مكّة بعد هجرة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يفتنوهم عن الإسلام . يقول اللّه تعالى : ما تقاتلون المشركين في خلاص هؤلاء الضّعفاء ،
الَّذِينَ ؛
يسألون اللّه ؛
يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ ؛
أي خلّصنا من هذه القرية ؛ يعنون مكّة ؛
الظَّالِمِ أَهْلُها ؛
أي الكفّار أهلها ،
وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ؛
أي من عندك ؛ حافظا يحفظنا من أذاهم ،
وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ ؛
من عندك ؛
نَصِيراً
( 75 ) ؛ أي مانعا يمنعنا منهم . فاستجاب اللّه دعاءهم ، وجعل لهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حافظا وناصرا بفتح مكة على يديه ، واستعمل عليهم عتّاب بن أسيد ، عتاب ينصف الضعيف من الشديد .
هامش
( 1 ) المدثر / 49 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 262 | الطبراني