تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
قوله تعالى :
ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ؛
أي هذا الذي ذكرت متاع الحياة الدنيا ، أي شيء يستمتع به في الدّنيا ثم يزول ويفنى . قوله تعالى :
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
( 14 ) ، أي حسن المرجع والمنقلب للمؤمنين وهو الجنة الباقية ، ثم بيّن اللّه إنّما أعدّ اللّه للمؤمنين في الآخرة خير من هبة الدّنيا . وقال عزّ وجلّ :
* قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ؛
أي ( قل ) يا محمّد : أخبركم بخير من الذي زيّن للناس في الدنيا للذين اتقوا الشّرك والكبائر والفواحش ؛ فلا يشتغلون بالزينة عن طاعة اللّه ، لهم عند ربهم جنات ؛ أي بساتين تجري من تحت شجرها ومساكنها أنهار الماء والعسل والخمر واللّبن ،
( خالِدِينَ فِيها )
أي مقيمين دائمين ؛ أي ليست تلك المياه كمياه الدّنيا تجري أحيانا وتنقطع أحيانا ، بل تكون جارية أبدا . قوله تعالى :
وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ؛
أي ولهم نساء مهذبات في الخلق والخلق . قوله تعالى :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ ؛
أي لهم مع ذلك رضا اللّه عنهم وهو من أعظم النّعم ، قال اللّه تعالى :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 1 » ، قوله تعالى :
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
( 15 ) ؛ أي عالم بأعمالهم وثوابهم . واختلفوا في منتهى الاستفهام في قوله تعالى :
( أَ أُنَبِّئُكُمْ ) ؛
قال بعضهم : منتهاه عند قوله :
( بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ )
وقوله تعالى :
( لِلَّذِينَ اتَّقَوْا )
استئناف الكلام ، وقال بعضهم : منتهاه :
( عِنْدَ رَبِّهِمْ )
وقوله تعالى :
( جَنَّاتٌ )
استئناف كلام . قرأ أبو بكر عن عاصم : ( ورضوان ) بضمّ الراء في جميع القرآن وهي لغة قيس وعيلان وتميم ؛ وهما لغتان كالعدوان والطمعان والطعنان ، وقرأ عامّة القرّاء ( ورضوان ) بكسر الراء .
هامش
( 1 ) التوبة / 72 .