تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
صاعد مصعد ؛ أي صاعد إلى الجبل ، ومصعد هارب على وجهه ، والرّسول يدعوهم : [ إليّ يا معشر المسلمين ؛ ويا أصحاب البقرة وآل عمران أنا رسول اللّه ] « 1 » فلم يلتفت إليه منهم أحد حتّى أتوا على الجبل . ويحتمل أنّهم ذهبوا في بطن الوادي أوّلا ؛ ثمّ صعدوا الجبل ، فلا تنافي حينئذ بين القرائتين . قوله تعالى :
( وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ )
أي لا تعرّجون ولا تقيمون على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا يقيم بعضكم على بعض ولا يلتفت بعضكم إلى بعض . وقرأ الحسن : ( ولا تلون ) بواو واحدة ، كما يقال : استحيت واستحييت . قال الكلبيّ : ( يعني بقوله
( عَلى أَحَدٍ )
النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ) . قوله تعالى :
( وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ )
أي من خلفكم ، وذلك أنّه لمّا انهزم المسلمون لم يبق مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلّا ثلاثة عشر رجلا ، خمسة من المهاجرين : أبو بكر ؛ وعليّ ؛ وعبد الرّحمن بن عوف ؛ وطلحة بن عبد اللّه ؛ وسعد ، وثمانية من الأنصار . قوله تعالى :
( فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ )
أي جزاكم غمّا متّصلا بغمّ ؛ فأحد الغمّين الهزيمة وقتل أصحابهم ، والثّاني : إشراف خالد في فم الشّعب مع خيل المشركين . وقيل : الغمّ الأوّل : هو القتل والجراح ، والثاني : سماعهم بأنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قتل ؛ فأساءهم الغمّ الأوّل بقوله
( لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ )
أي إذ أنالكم غمّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نلتم به كل غمّ من فوت الغنيمة والهزيمة . وقيل : معناه : من ترادفت عليه الغموم واعتاد في ذلك يقلّ حزنه وتأسّفه على ما يفوته من الدّنيا . وقال الزجّاج : ( معنى قوله
( غَمًّا بِغَمٍّ )
أي جزاكم غمّا بما غممتم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بمفارقة المكان الذي أمركم بحفظه ) . وقال الحسن : ( معنى هذا الغمّ بغمّ المشركين يوم بدر ) . ويقال :
( لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ )
متّصل بقوله
( وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ ) ،
وقيل : معناه :
( لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ )
بمعنى الغنيمة والفتح .
( لا ما أَصابَكُمْ ) :
( ما ) في موضع خفض ؛ أي ولا ما أصابكم من القتل والهزيمة . وقال بعضهم : ( لا )
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 6398 ) بلفظ : [ إليّ عباد اللّه ] .