تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
قوله تعالى :
قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ؛
معناه : قال الذين يوقنون ويعلمون أنّهم ملاقو اللّه ؛ وهم القليل الذين ثبتوا مع طالوت ،
( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ )
أي كم من فرقة قليلة قهرت فرقة عدتها كثيرة بأمر اللّه ونصرته ، وكانت فئة جالوت مائة ألف . والفئة جمع لا واحد له من لفظه . قوله تعالى :
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
( 249 ) ؛ أي معهم بالنصر والمعونة . قوله تعالى :
وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً ؛
معناها : لمّا خرجوا واصطفّوا لمحاربة جالوت وجنوده ، قالوا : ربّنا أصبب علينا الصّبر صبّا ،
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا ؛
في أماكنها في الحرب بتقوية قلوبنا ،
وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
( 250 ) ؛ أي أعنّا على قوم جالوت بإلقاء الرّعب في قلوبهم ،
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ؛
في هذا الحال ؛ لأنّ ذكر الهزيمة بعد سؤال النصر يدلّ على إجابة الدعاء ، كأنّ اللّه تعالى قال : فاستجاب اللّه دعاءهم فهزموهم . قوله تعالى :
وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ ؛
قال المفسرون : لمّا عبر طالوت ومن معه النهر ، كان من جملة من عبر معهم أبو داود عليه السّلام واسمه إيشا في ثلاثة عشر ابنا له وكان داود أصغرهم ، ثم إنّ جالوت أرسل إلى طالوت : أن أرسل إليّ من يقابلني ، فإن قتلني فلكم ملكي ، وإن قتلته فلي ملككم . فشقّ ذلك على طالوت ونادى في عسكره : من قتل منكم جالوت زوّجته ابنتي وأعطيته نصف مملكتي ، فلم يجب أحد منهم وهاب الناس جالوت ، فسأل طالوت نبيّهم أن يدعو اللّه ، فدعا اللّه تعالى ، فأتى بقرن فيه دهن فقيل له : إنّ صاحبكم الذي يقتل جالوت هو الذي يضع هذا القرن على رأسه فيغلي الدهن ، فدعا طالوت بني إسرائيل فجرّبهم ، فلم يوافق ذلك منهم أحد ، فأوحى اللّه إلى نبيّهم أنّ في أولاد إيشا من يقتل جالوت ، فدعا طالوت إيشا وقال له : اعرض عليّ أولادك ، فأخرج له اثنا عشر رجلا أمثال الأسطوانات ، وفيهم رجل فارع عليهم ، فجعل يعرضهم على القرن ، فلم ير شيئا ، فلم يزل يردّد القرن على ذلك الجسيم حتى أوحي إليه أنّا لا نأخذ الرجال على قدر