تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ ؛
أي إن في رجوع التابوت إليكم لعلامة أن اللّه ملّك عليكم طالوت ،
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 248 ) ؛ أي مصدّقين بذلك . قوله عزّ وجلّ :
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ ؛
الآية ، أي فلما خرج طالوت من البلد
( بِالْجُنُودِ )
يعني خرج بهم من بيت المقدس وهم سبعون ألف مقاتل ؛ وقيل : ثمانون ألفا ، ولم يتخلّف عنه إلا كبير لهرمه أو مريض لسقمه أو ضرير لضرره أو معذور لعذره . وذلك أنّهم لمّا رأوا التابوت قالوا : قد أتانا التابوت وهو النصر لا شكّ فيه ، فسارعوا إلى الجهاد ، فخرج معه خلق كثير ؛ فقال : لا حاجة لي في كلّ ما أرى ، ولا أبتغي إلا كلّ شابّ نشيط فارع ، ولا يخرج معي صاحب تجارة ولا رجل عليه دين ، ولا رجل تزوج امرأة لم يبن بها ؛ لأنّهم يكونون مشغولين . فاجتمع إليه ثمانون ألفا من شرطه . فخرج بهم في حرّ شديد ، فأصابهم العطش ؛ فسألوا الماء ؛ فقال لهم طالوت :
( إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ )
أي مختبركم بنهر جار ؛ وهو نهر الأردن وفلسطين ؛ ليرى طاعتكم وهو أعلم ؛
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ؛
أي فليس من أهل ديني وطاعتي ، وليس معي على عدوّي ،
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ ؛
أي ومن لم يشربه ،
فَإِنَّهُ مِنِّي ؛
ومعي على عدوّي ، وقد يطلق لفظ الطعم على الشرب ، قال اللّه تعالى :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا
« 1 » . قوله تعالى :
إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ ؛
قرأ ابن عباس وأبو الجوزاء وابن كثير وشيبة ونافع وأبو عمرو وأيوب : ( غرفة ) بفتح الغين ، وقرأ الباقون بضمّها ؛ وهي قراءة عثمان ، وهما لغتان . قال الكسائيّ : ( الغرفة بالضّمّ : الّذي يجعل في الكفّ من الماء إذا غرف . والغرفة بالفتح الاغتراف ، فالضّمّ اسم والفتح مصدر ) . وقال أبو حاتم : ( الغرفة بالضّمّ : ملئ الكفّ وملئ المغرفة ، وبالفتح الواحدة من القليل والكثير ) . قال الكلبيّ ومقاتل : ( كانت الغرفة ليشرب منها الرّجل وخادمه ودابّته ) .
هامش
( 1 ) المائدة / 93 .