زوجها حتى تبني بيتا ، وإن كانت من أهل الوبر سكنت بيت زوجها حتى تغزل بيتا فتتحوّل إليه . فإن خرجت من بيت زوجها أو تزوجت فلا نفقة لها ولا سكنى « 1 » .
ثم نسخت الوصية بآية المواريث وبقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لا وصيّة لوارث ] « 2 » . ونسخ حكم الحول باعتبار أربعة أشهر وعشرا عدّة الوفاة بقوله :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
« 3 » .
ومعنى الآية :
( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ )
نساء ؛ أي ويتركون نساء من بعدهم ؛ فعليهم
( وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ ) .
ويقال : كتب عليهم وصية ؛ وكانت هذه الوصية واجبة من اللّه تعالى لنسائهم أوصى الميت أو لم يوص كما قال تعالى في آية المواريث :
وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ
« 4 » .
قرأ الحسن وأبو عمرو وابن عامر والأصمّ والأعمش وحمزة وحفص : ( وصيّة ) بالنصب على معنى : فلتوصوا وصية . وقرأ الباقون بالرفع على معنى : لأزواجهنّ وصية ، أو كتب عليهم وصية .
وقوله :
( مَتاعاً )
نصب على المصدر ؛ أي متعوهن متاعا ، وقيل : جعل اللّه ذلك لهم متاعا ، وقيل : نصب على الحال . وقوله :
( إِلَى الْحَوْلِ )
أي متعوهن بالنفقة والسّكنى والكسوة وما يحتاج إليه حولا كاملا . قوله تعالى :
( غَيْرَ إِخْراجٍ )
أي لا تخرجوهن من بيوت أزواجهن .
وإنّما انتصب ( غير ) لأنه صفة للمتاع ، وقيل : على الحال ، وقيل : بنزع الخافض ؛ أي من غير إخراج ، وقيل : على معنى : لا إخراجا ، كما يقال : أتيتك غير رغبة إليك .
قوله عزّ وجلّ :
فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ ؛
أي فإن خرجن من قبل أنفسهن قبل مضيّ الحول من غير إخراج الورثة
( فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ )
يا أولياء الميت
( فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ )
من
هامش
( 1 ) ذكر الطبري معناه بإسناده في جامع البيان : النص ( 4343 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) البقرة / 234 .
( 4 ) النساء / 12 .