تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ؛
أي لا حرج عليكم في تركهنّ بعد انقضاء المدة ليتزيّن زينة لا ينكر مثلها ، ويتزوجن من الأكفاء ويفعلن كلّ معروف . قوله تعالى :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 234 ) ؛ أي بما تعملون من الخير والشر عالم يجزيكم به . فإن قيل :
( الَّذِينَ )
اسم موصول و
( يُتَوَفَّوْنَ )
( وَيَذَرُونَ )
من صلته ، وجملته مبتدأ ؛ و
( يَتَرَبَّصْنَ )
فعل الأزواج لا فعل
( الَّذِينَ )
ولا فيه ضمير عائد إلى
( الَّذِينَ )
؛ فيبقى المبتدأ بلا خبر ، والمبتدأ لا يخلو من خبر اسما كان أو فعلا ؛ وليس من ذلك ها هنا شيء ؟ قيل : قال أبو العباس السرّاج : ( في الآية ضمير تقديره : أزواجهم يتربّصن ) لأن الفعل يدلّ على الفاعل . وقال الأخفش : ( تقديره : يتربّصن من بعدهم أربعة أشهر ) « 1 » حتى يكون الضمير عائدا إلى
( الَّذِينَ )
. وذكر الزجّاج : أنّ النّون في قوله
( يَتَرَبَّصْنَ )
قائم مقام الأزواج كناية عنها لا محالة فصار كالتّصريح ، وهذا كما يقال : الذي يموت ويخلف ابنتين ترثان الثلثين ؛ معناه يرث ابنتاه الثلثين « 2 » . قوله تعالى :
( وَعَشْراً )
ظاهر لفظ العشر يتناول الليالي ؛ ألا ترى أنه يقال للأيام : عشرة أيام ؛ وإنّما غلب لفظ التأنيث في الآية فقيل : ( عشرا ) ؛ لأنّ العرب تقدّم الليل على النهار ويعدّون أول كلّ شهر من الليلة ؛ ألا تراهم يصلّون التراويح إذا رأوا الهلال ويدعونها إذا رأوا هلال شوّال . ومن عادتهم أنّهم إذا ذكروا أحد العددين على سبيل الجمع أرادوا مثله العدد الآخر ؛ كما قال تعالى في قصّة زكريّا عليه السّلام :
قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً
« 3 » وقال في موضع آخر :
ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا
« 4 » والقصة واحدة ، فعبّر تارة بالأيام عن الليالي ، وتارة بالليالي عن الأيام .
هامش
( 1 ) في معاني القرآن للأخفش : ج 1 ص 176 ؛ قال : « فخبر( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ ): ( يتربّصن بعد موتهم ) ولم يذكر ( بعد موتهم ) كما يحذف بعض الكلام ، يقول : ينبغي لهنّ أن ( يتربّصن ) ، فلما حذفت ( ينبغي ) وقع ( يتربّصن ) موقعها » . ( 2 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 1 ص 270 . ونقله المصنف رحمه اللّه بتصرف . ( 3 ) آل عمران / 41 . ( 4 ) مريم / 10 .